صباح الأول من أمس استيقظت على جملة أسئلة حول غياب ابن الوطن ناجي، أجريت عدة اتصالات، سألت الزملاء عن أخباره، قلبت محطات التلفزيون والإذاعات ولا شيء.. فكان الصمت هو الذي يفرض حضوره ويقف كالجدار أمام الحقيقة..

ومساء أمس وعند منتصف الليل جاء الخبر الذي رد كل الأسئلة على أعقابها..سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية يعلن إطلاق ناجي..كانت مقالة الأسئلة بين آلة المطبعة ولا مجال للحاق بها واستبدالها بأسئلة الفرحة..

صاحب السمو رئيس الدولة طبب جراح انتظار ناجي والخوف عليه في قلوبنا باتصاله الشخصي بأسرته، بثت الإذاعات أغانيها الوطنية، اشتعل الفضاء بفرحة قلب الوطن.. ابننا عاد إلى أحضاننا ودفئنا.

هذه هي الإمارات بإخلاص شيوخها الراسخ بحكمتهم وحنكتهم في إدارة الأمور ومعالجة المواقف في رعايتهم، في التصاقهم بالشعب.. هذه هي الإمارات التي أسستها مدرسة زايد على دفء العلاقة بين الشيخ والرعية، على الود، على العيش في أسرة واحدة.. هذه هي الإمارات التي يخرج منها اليوم كل الخير..

«قرت عين البلد بناجي»، قرت عيون أهله وأحبابه وأصحابه، قرت عين كل من سأل عنه في غيابه وانتظر فرحة عودته.

ودعاؤنا موصول للعراق، هذا البلد العربي الذي مزقه البارود ويمزقه حتى الآن، دعاؤنا أن يعرف أننا في الإمارات ننتظر مثلما انتظرنا ابننا ناجي أن يعود إلى استقراره وأمنه، أن يعود إلى حضن أبنائه الصادقين، وان يتخلص من كل مظاهر الفلتان في العنف، أن لا يسقط بعد اليوم عراقي على ترابه غدراً، أن يفتح العراق خيراته على العراقيين حتى لا يحتاج طفل لدواء أو ماء نقي، أو حديقة جميلة، أو لعبة ملونة بألوان الطيف..

دعاؤنا أن لا تبكي أم في العراق على فقد غال وعزيز، لا تجرح كرامة كهل أو عجوز.. أن لا يغترب عن ترابه ونخيله وفراته شاب يطارد أحلام مستقبله.

دعاؤنا أن يستعيد العراقيون عافية عراقهم حتى يعود إلينا في الصف العربي بعلمائه وعباقرته ومفكريه ومبدعيه، أن يعود إلينا بتاريخه الأصيل ليعزز من دور هذه الأمة ويكون عجلة دائرة في نمائها ووقوفها على قدميها..

دعاؤنا أن يفهم الأهل في العراق أننا نسعى هنا في الإمارات شيوخا وشعبا إلى عراق تشرق فيه الشمس وتغيب بلا جراح، بلا آلام، بلا شتات، بلا ضياع، بلا خوف.. وإننا لا نحمل إلا الحب لهذا البلد العربي، بلد الأهل والأشقاء.. وان من يذهب منا إليه سواء عبر بعثاتنا الدبلوماسية الرسمية أو من يذهب في حملات الإغاثة هم رسل خير وسلام وأشقاء يقفون مع أشقائهم في محنتهم.

halyan10@hotmail.com