أين اختفى ناجي؟ وكيف اختفت أخباره وأخبار احتجازه؟ هل لهذا الصمت مبرر؟ أم نوع من التكتيك الذي يخبره الخبراء ولا نفقه فيه نحن عامة الناس؟

ما نسمعه هو دعاء كل الإمارات بعودته سالما، وما نشاهده هو صور مواساة الأهالي لأسرته الغارقة في الحزن والموثوقة بسلاسل الانتظار، وليس سوى الهواجس تحملنا على أمواجها نحو كل الجهات نقلب فيها أبصارنا ونستدير حولها عل آذاننا تلتقط شيئا في هذا الصمت.

تعودنا مع حالات الخطف في العراق ان نسمع ان هناك محاورات ونقاشا مع الخاطفين وتعودنا ان هناك وسطاء يمكن تلقف آخر أخبارهم عبر الأخبار.. لكن في حالة ناجي لا شيء سوى الصمت الذي يذبح صدورنا بالغصة.

ما يأتي من العراق هو نفسه الذي يتكرر عندنا، هناك يطالب المطالبون بفك أسره، وهنا نفعل الشيء نفسه، فلماذا يصمت الهواء ويسكت الماء وتتوقف الرياح عن نقل خبر ولو ناقص عنه؟

كلنا نتمنى ان نخرج من فخ النظر إلى الفراغ، التغلب على الظنون المقيتة، الخروج من دوائر الوهم، الانفلات من قيد الحيرة، الطفو على سطح الحقيقة، كلنا يأمل ان تكون نهاية هذا النفق المظلم مضاءة ولو بحزء صغير من شمعة تفسح المجال لاستعادة اللياقة وهزم إنهاك الانتظار الطويل.

ناجي..

أين أنت؟

كيف تعامل؟

هل تنام جيدا ودافئا؟

هل لديك وسادة مريحة تتذكر فوقها صور الأهل وصورنا وتلاوين هضابنا وجبالنا وأحباءك، واشياءك الخاصة والعامة؟

هل أنت طليق في غرفة مضاءة يتجدد فيها الهواء بشكل طبيعي؟

أم ان يديك مغلولتان ورجليك مقيدتان؟

هل تأكل طعاما جيدا ونظيفا؟ نحن نتذكرك مع كل لقمة ندخلها إلى أفواهنا عنوة في غيابك.

هل كلمتهم جيدا وشرحت لهم جيدا انك من بلد خيره للدنيا بأسرها وقلبه ناصع كالثلج وانك من نبت أصيل من تراب طهره يساوي طهر سجادة الصلاة؟

كيف هي لياليك وأيامك؟

غيابك المثير وترنا، استثارنا، فجر في صدورنا أشياء كثيرة منها ما نرغبه ونؤمن به ومنها ما لا نرغبه ولا نؤمن به.

اعذرنا ان نخاطب فيك هذا الغياب.. الصمت وراءك يبدو شبحا غريبا وهذا ما يثير فينا الأسئلة اللحوحة، اعذرنا ان كررناها عليك اليوم وغدا وبعده.. لأننا سنبقى نكررها حتى تظهر.

halyan10@hotmail.com