كل شبر يعمر ويؤهل من تراب الوطن يشكل للجميع فرحة كبرى، ولأن كل شبر في الوطن غال على القلوب فاننا نتمناه ان يكون في افضل حالة.

اخبار النية لاعادة تأهيل مدينة الذيد وانقاذها من العطش وفوضى التخطيط والعبور غير المرتب لاساطيل الشاحنات والسيارات العابرة الى بقية مناطق الدولة والبناء العشوائي وتحويلها الى عاصمة وسطى خبر بقدر ما هو مفرح بقدر ما يفتح باب التفاؤل على المستقبل الاقتصادي لهذه المنطقة التي شكلت .

ومنذ قديم الزمان منطقة عبور ومحطة استراحة بين الساحل الشمالي والشرقي والمنطقة الغربية للدولة، فهي تتمركز في الوسط وهي نقطة التقاء، وكنا في القديم نتغنى بهوائها ومائها ومزارعها ونخيلها ورطبها.

وهي مصيف ممتاز للأسر والاهالي إلى أن ضرب الجفاف اراضيها فماتت الاشجار الباسقة وبارت المزارع فهجرها اصحابها بعد ان تركوها في العراء او باعوها او تحولت الى مبان وعقار ودكاكين وصناعيات صغيرة..

الذيد في تاريخنا كانت منطقة خضراء نهرب اليها صيفا من رطوبة السواحل وضجيج المدن لنتنفس هواءها العليل.. ومع التطور العمراني والنهضة التي جاءت بها خيرات الاتحاد كبرت الذيد بعدما تم ربطها بعدد من الطرق المعبدة فزاد عليها العبور، ولا يمكن لعابر الى المناطق الشرقية او المنطقة الوسطى وما حولها الا وان يتوقف في الذيد لأي غرض حتى ولو كان بسيطا..

وتتبنى حكومة الشارقة اعادة تأهيل المنطقة والمحافظة على رموزها وخصوصيتها التي انطبعت في الذاكرة الجماعية لأبناء البلد مما يعني الكثير للمدينة ولحركة السياحة والتجارة الداخلية في الدولة، وهذا ما يفرح في المشروع الكبير الذي ينوى تنفيذه فيها..

ونشير الى اهمية اعادة تأهيل مزارع هذه المدينة التي كانت يوما واحة خضراء، واذا ما عاندتها الآبار الارتوازية وبخلت على نخيلها واشجارها بالماء، فان التقنيات الحديثة قادرة على مد تربتها الذهبية بالماء لكي ترتوي.. نتمنى فقط الا يذهب المشروع بعيدا عن كونها واحة خضراء وألا تغلب عليها روح الصناعة ويمحو الاسمنت تفاصيلها الاصيلة..

المنطقة بحاجة الى تأهيل من منظور سياحي اولا ومن منظور انها محطة عبور واستراحة كبرى تتوسط الدولة ثانيا ومن منظور ما كانت عليه في الذاكرة ثالثا.

بارك الله هذا المشروع لتستعيد نخيل الذيد ابتهاجها وتمايل سعفها الأخضر مع هبوب النسائم العليلة..

في ذاكرة الشعر الشعبي في الامارات تحضر الذيد وتحضر تفاصيل علاقتها الحميمة معنا.

halyan10@hotmail.com