مؤلم أن تسمع عن وفاة طفلة ذات سنتين غرقاً في البحر في وجود أسرتها؟

حوادث الغرق تزداد في أشهر الصيف لازدياد أعداد مرتادي البحر، وبالرغم من أن البلديات تجتهد ومعها إدارات الدفاع المدني ومنذ سنوات في وضع اليافطات التحذيرية والمنقذين وأبراج رقابة إلا أن أغلب حالات الغرق التي سجلت اكتشف أن أسبابها هو إهمال التحذيرات وإهمال في مراقبة الأهل لأبنائهم وأطفالهم.

الإحصاءات السنوية لحالات التعرض للغرق والوفاة به تسجل ارتفاعاً كبيراً ومتسارعاً بالرغم من تكثيف حملات الإرشاد والتوجيه وهذا يؤكد أن الناس بحاجة لتوعية أنفسها قبل الاندفاع بالأبناء والأطفال إلى شواطئ البحر.

شواطئنا ذات تيارات مائية خطيرة وهي المسبب الأول في حالات الغرق وبعضها يتميز بوجود حفر عميقة بالقرب من الشاطئ وبعضها ناءٍ وبعيد عن المراقبة، والأطفال الصغار أبرياء يبهرهم الماء في فصل الصيف، يبهرهم الموج.

وتبهرهم القواقع بأشكالها وألوانها، تبهرهم الأسماك الشاطئية الصغيرة وكل ما يطفو على سطح الماء دون تقدير لكل ما يكمن خلفها من خطر، ولهذا تصبح مسؤولية الأهل مسؤولية مضاعفة وكبيرة، فالذهاب إلى البحر والشاطئ برفقة الأطفال والصغار لا يعني مرحاً وفرحاً واستجماماً بقدر ما يعني حيطة وحذراً كبيرين.

قصص حوادث الغرق التي مرت في الأعوام البعيدة والأعوام القريبة محزنة، ومن يطلع على مسبباتها يكتشف غياب العناية والرقابة والمتابعة خصوصاً في حالات غرق الأطفال.

في السنوات الأربع الماضية تسجل الإحصاءات أكثر من 950 حالة وفاة وتعرض للغرق وكلها كما قلنا نتيجة إهمال وإغفال.

وفي الآونة الأخيرة ارتفع صوت مسؤولي الدفاع المدني بالتحذير ولفت الانتباه إلى خطر غرق الأطفال بالذات والى ارتفاع معدلات الحوادث، وهم يناشدون مرتادي الشواطئ من الأسر والأهالي والأفراد اتخاذ الاحتياطات اللازمة..

ومعهم نناشد محطاتنا التلفزيونية أن تتبنى حملات توعية مصورة تستخدم فيها طاقات الصورة التأثيرية لبث الوعي حول مخاطر الإهمال على الشواطئ، ومعهم أيضاً نناشد البلديات والجهات المعنية بضرورة وضع الأسيجة المانعة وان يتم تحديد أماكن شاطئية مخصصة للأسر والأطفال ونعتقد هذه ليست ذات تكاليف باهظة..

الصيف فتح أبوابه والمدارس أغلقت موسمها والوقت صار مفتوحاً على البحر ونشر التوعية في هذه الفترة من العام مهم جدا.

halyan10@hotmail.com