قرأت وفرحت مثل بقية القراء الذين أفرحهم خبر كراج المواطنين في رأس الخيمة والذي اعتبره الأول من نوعه على مستوى الدولة في كم المشتغلين به من الشباب المواطنين، لكن اعتقد انه الثاني بعد كراج لأحد المواطنين في الشارقة ذهبت إليه بالصدفة لإصلاح سيارتي قبل سنوات وفوجئت بأن صاحبه ورئيس الميكانيكية مواطن يصلح السيارات .
ويقوم بنفسه بالفحص الأولي ثم يعهد بالمهمة لعماله الآسيويين.. يومها كانت فرحتي كبيرة وأنا اسأل ابن بلدي عن مشكلة سيارتي وهو يشرح لي باللهجة المحلية ما تحتاجه من إصلاح..ويومها شعرت بالأمان العميق وأنا اترك سيارتي وأغادر الكراج..
بالأمس طلت الفرحة من جديد كما طلت من خلال العديد من ردود قراء «البيان» الذين تفاعلوا مع خبر كراج رأس الخيمة لتصليح السيارات لصاحبه ناصر راشد خميس ومع ستة من شباب الوطن يدفعون بأيديهم إلى اقتصاد السوق الخاص ليتذوقوا من خيراته كما يتذوقها مئات الآلاف من العمالة المستوردة للدرجة التي صار فيها هذا القطاع مملوكا مئة بالمئة لها.
الفرحة التي قد يقدرها البعض على أنها مغالاة وربما يواجهها باستغراب، نحسبها نحن أهل البلاد نصرا باتجاه وضع اليد على خيرات بلادنا التي ابتعدنا عنها كثيرا وافسحنا المجال لغيرنا ان يتكسب منها.
لكن يبقى ان نقول ان كثيرين من شباب الوطن جربوا وغامروا في بداياتهم بالدخول إلى سوق القطاع الخاص ثم نجحوا وتبدلت احوالهم واستقروا، منهم المحامون الذين تجرأوا على فتح مكاتب لهم ونافسوا الآخرين في السوق، ومنهم المهندسون ومنهم من عمل في مجال المقاولات، ومنهم من وضع يده في الصناعات..والجميع نجح.
وكراج رأس الخيمة وغيره من التجارب التي تكشف عن نجاحات شبابنا في القطاع الخاص، هي دعوة لنا جميعا للدخول من باب هذا الرزق الواسع بدلا من الجلوس وانتظار ان يهطل علينا الخير من السماء بدون جهد او سعي.
واضيف على قول الاخ ناصر صاحب كراج رأس الخيمة، ان مئات الآلاف من العمالة جاءوا إلينا وتعلموا عندنا وتكسبوا من خيرات بلدنا في الوقت الذي جلسنا نحن فيه نتفرج على ما يحصل امامنا، ولنا في الامثلة التي لا عد لها ولا حصر تجارب واضحة.
اليوم ومن واقع الدراسات والابحاث الاقتصادية تتكشف لنا الحقائق المرة في سوق القطاع الخاص، فالذي لنا فيه لا يكاد يتجاوز واحدا بالمئة وهي احصائية جائرة ونحن جميعا نتحمل تبعاتها.
المواطن صاحب الرخصة التجارية التي يؤجرها عن باب الدائرة الاقتصادية!! يحصل كل عام على مبلغ زهيد يفرح به ويطير، فيما من يعمل على الرخصة ومن يده في السوق هو الرابح الاكبر وهو الذي تنمو مردودات عمله وهو الذي يصدر خيرات الاقتصاد إلى الخارج!!