أكثر من يقع في مصيدة المقاول والاستشاري هم أولئك الذين لا خبرة سابقة لهم في البناء، وكثيرون ممن يبنون بيوتهم من عديمي الخبرة يجدون أنفسهم قد وقعوا في ورطة بين المقاول والاستشاري إذا ما ساقهم القدر إلى مقاول عديم الذمة واستشاري يدعمه في التجاوزات والمخالفات. وعدد كبير من هؤلاء الملاك اضطروا إلى اللجوء إلى المحاكم والبلديات لإنصافهم بعد ان تبينوا الأخطاء في مبانيهم اثناء وبعد التنفيذ.
فمثلما المقاولون فئات عليا ودنيا كذلك مكاتب الاستشارات الهندسية، هي أنواع ومراتب، فيها من يعمل على أصول وفيها من يعمل من اجل أي عمل.
بلدية دبي وهي تتجه هذه الأيام لإعادة ترتيبات الأوضاع والإمساك بزمام الأمور بين المقاولين والاستشاريين تخطط لضبط العمل وتحديد معاييره من البداية وحتى النهاية، وهذا الأمر نعتقد انه سوف يصب أولا في مصلحة أصحاب المباني والبيوت ويصب ثانيا في صالح المصلحة العامة بتوفير قدر كبير من الجودة في البناء وبالتالي يتحقق عاملا الأمان والسلامة.
فما يحدث اليوم من تجاوزات تتطلب مثل هذا النوع من المتابعة الدقيقة مع الاستشاريين خصوصا أولئك الذين يتراخون في منتصف الطريق عن مراقبة ومتابعة المقاولين أثناء تنفيذ المشاريع..
وما كان يحصل وربما يحصل إلى اليوم هو ان الاستشاري تنتهي متابعته الدقيقة عند بداية المشروع وما ان يسلم مخططاته إلى المقاول ينتهي دوره ويكتفي بالمرور مرور الكرام على موقع المشروع.
هذا عدى عن خلق التبريرات للمالك إذا كانت لديه ملاحظات، وفي العادة لا يعمل استشاري الا مع مقاول صديق او زبون دائم لما يتلقفه من مشاريع، وهذه الصداقة ينشأ عنها تمرير الكثير من المخالفات والتي هي في النهاية على حساب المالك وعلى حساب سلامة المبنى، أو جودة تصميمه.
فضبط أوضاع المكاتب الاستشارية ووضع العين عليها يؤديان في النهاية إلى ضبط سير أعمال المقاول في المشروع، وهذا ما نتوقع ان تفعله بلدية دبي في إطار مراجعة أسلوبها في التعامل مع مكاتب الاستشارات.
المقاول اليوم يمرر الكثير من المخالفات التي تأتي على حساب الجودة خصوصا أولئك الذين يعتمدون في تنفيذ أعمالهم ومشاريعهم على مقاولي باطن لا يتمتعون بمواصفات جودة عالية، إضافة إلى جلب عمال ومهندسين من الشارع ومن الأسواق بأرخص الأثمان لتحقيق المزيد من الربح.
نأمل ان تكون خطوة البلدية جريئة جدا بالدرجة التي تقضي على كل أنواع التلاعبات.