عشرات الآلاف من طلبتنا يخوضون اختبارات نهاية العام، لجان ومراقبون وأوراق اختبار ذات الخمس والست صفحات، أسئلة مختارة من دروس المنهج وعرق يتصبب، طالب يقبل على الورقة بارتياح كبير مع بهارات قليلة من القلق، وآخر يتولى ويلف رقبته يمينا ويسارا عل نجدة تأتيه من زميل، او يقتنص بنظره الحاد جملة على السطر من الورقة المجاورة له.

أعصاب مشدودة وأخرى لا تبالي.. هذا ما أتوقعه لحال من في داخل اللجان الساخنة اليوم في مدارسنا. وهذا يجعلني أتوقع ان تشهد الامتحانات حالات من التسخين مع ارتفاع وانخفاض مؤشر الأسئلة.. الأمر أعاد إلى ذهني صورا اختزنتها الذاكرة من أيامنا الخوالي، أيام مدارس زمان ومنهاج زمان ومدرسين زمان ولجان زمان بكل حلوها ومرها ومفارقاتها.

وعلى ذكر المفارقات اعتقد ان الطلبة بحاجة لشيء من الضحك هذه الأيام لكي يخففوا حدة التوتر والقلق.. واليكم هذه الحكايا الصغيرة التي وقعت لنا في سالف العصر والأوان.. أيام مدارس زمان.

ففي إحدى اللجان اخطأ موزع أوراق الامتحانات وسلم طالبا ورقة الأسئلة ذات الإجابات النموذجية، وهذه الورقة عادة ما تكون في غرفة تصحيح الامتحانات ليعتمد عليها المصححون ولكنها جاءت بالخطأ باجاباتها النموذجية المخطوطة بالقلم الأحمر..الطالب الذي وقعت في يده محسوب على فئة المشاغبين..

لم يصدق ما ساقه له القدر..سكت واخذ يوزع الإجابات على طلاب اللجنة بعيدا عن عين الرقيب..علمنا فيما بعد ان اللجنة نجحت بكاملها وبتفوق في ذلك الاختبار ورسب صاحبنا، لأن حظه العاثر جعله يدون اسمه على ورقة الأسئلة والإجابة النموذجية ويسلمها للرقيب!.

في اختبار الجيولوجيا احتاس احد الطلبة في جميع الأسئلة التي وجدها غريبة عليه وحاول ابتكار حيلة للخروج من اللجنة لدقائق ثم العودة حتى يتمكن من التقاط الإجابات من كتابه الذي وضعه على شباك الفصل من الخارج..ولأن الرقيب الذي كان يراقب لجنتنا طيب.. سمح له بالذهاب إلى الحمام..صاحبنا اخذ الكتاب معه إلى الحمام قرأه ثم عاد ليقول ما لقيت الاجابات فيه.. من وين يايبين الاسئلة؟

طبعا صاحبنا لو وضع الكتاب أمامه لما التقط الإجابات لأنه لم يفهم الاسئلة اصلا!. في تلك الأيام ظهرت موضة الكتابة على »الايزار« ولبس دشداشة شفافة للتمكن من قراءة المكتوب.

وفي تلك الايام ظهرت موضة الكتابة على قلم الرصاص بكلمات صغيرة جدا برع فيها بعض الطلبة. وفي تلك الايام ظهرت موضة تصغير البرشامة عند استديوهات التصوير الفوتوغرافي وكل تلك الأساليب تم اكتشافها عند البعض وبعضهم كانت سببا في نجاحه!!.

وأجمل ما في تلك الذكرى ذلك الخط الجميل الذي يكتب به مدرس العربي عبارة »من غشنا فليس منا« في وسط سبورة الفصل.

halyan10@hotmail.com