نحن في مجتمع يسابق الزمن من اجل التحديث والوصول الى مستوى عال من الحداثة في مؤسساته، وهذا المنشد والغاية هما منشد وغاية الجميع، سواء الحكومة او الافراد، فلا يوجد اثنان يختلفان على ان تعمل المؤسسات في اطار احدث الاساليب العالمية، حارقة المراحل ومستفيدة من التقنية التي توفرها التكنولوجيا ومستندة الى آليات تهتم بالوقت وتقدره كثمن باهظ.
هناك اساليب وآليات عمل تبدو اليوم عبئا على الجميع، فهي قديمة ولا تتناسب مع الاستحداثات الحاصلة في مؤسسات العمل الحكومية ولا حتى المؤسسات الاخرى، هذه الاساليب وهذه الآليات التي يمكن القول ان الزمن قد عفا عليها هي في الحقيقة آفة من آفات الروتين التي نحاول القضاء عليه بصرف الملايين من الدراهم على احدث تقنيات شبكات الربط الكمبيوتري.
. ويكفي القول في هذا الصدد ان الدولة بمؤسساتها ماضية الى هذه التقنية بقوة، وهذا ما نشهده في اصرار القيادات على اعتمادها كعامل تقني حديث يقلل الجهد والوقت والمال ويسرع من العمل والانجاز..
هذه الايام وخلال الايام الماضية اثارت وزارة العمل قضية مكاتب الطباعة ونواياها التي تتراوح بين الابقاء على المتميز منها او الالغاء التام.. ومكاتب الطباعة هي في الاصل تركة من تركات الاسلوب القديم في العمل وآلية بالية انتهى وطرها وعصرها ولم تعد ذات جدوى في اطار الايقاع السريع الذي تطلبه حركة النمو والتحديث..
امام المحاكم هناك مكاتب طباعة، امام ادارات المرور، ومكاتب وزارة العمل امام الدوائر الاقتصادية هناك مكاتب طباعة.. تتناثر هذه المكاتب هنا وهناك وعملها لا يتعدى طباعة فورمات المعاملات وتسجيل البيانات على العقود مع تصوير ما تتطلبه المعاملات من مستندات.. اما بعض الجهات فقد اختزلت هذه المكاتب في نوع من التحايل في الفراش او احد الموظفين البسطاء نظير تحصيل درهم او درهمين..
ما الجدوى من مكاتب وطباعين وآليات نسخ ونحن نذهب الى تقليص زمن انجاز المعاملات، ونحاول الغاء اطنان من الاوراق في اطار مفهوم الحكومة الالكترونية.. ونلغي الروتين في اطار التسريع؟
لماذا يركض المراجع لأي وزارة او دائرة ويصطف في طابور امام الطباعين للحصول على دور؟ لماذا نصر على التعامل بهذا الاسلوب البائد في ترتيب وتوظيب وتهيئة المعاملات؟
في الدول الاكثر تقدما منا، كل هذا ملغى والمعاملة تأخذ مسارها بعد تعبئة طلب بسيط من قبل الزبون ثم تذهب في طريقها دون الحاجة الى هذه اللفة الكبيرة..
نعم..هذا ارث قديم وازالته مستحقة في اطار نهضة التحديث!