ليست المرة الأولى التي يتم فيها حل البرلمان الكويتي، فقد حل قبل ذلك مرتين وفي ظروف مختلفة، لكن المادة 107 من الدستور الكويتي كانت هي الحكم هذه المرة، فحفاظاً على أمن الكويت واستقرارها.
ولوضع حد للمزايدة والمزايدين قرر أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح حل البرلمان كما قال، بينما قال «الخبثاء» بأن القفز على طلب النواب استجواب رئيس الوزراء كان السبب وراء الحل!.
وأيا كان، فإن أهل الكويت أدرى بشعاب ديمقراطيتهم تماماً كما أن أهل مكة أدرى بشعابها، ويبقى في النهاية ان ما حصل ـ وكيفما فسره المراقبون وحللوه ـ هو مكسب ديمقراطي آخر، تضيفه الديمقراطية في الكويت لسجلها الطويل.
والذين تابعوا حدث الكويت على شاشات الفضائيات العربية، سمعوا كيف كان النواب الكويتيون يتحدثون عما حصل، وكيف كان سقف حديثهم السياسي والدستوري عالياً جداً، سواء كانوا من نواب صف الحكومة، أو من نواب تكتل الـ 29 المعارضين لقانون الدوائر الانتخابية بالكويت.
لأول مرة في إقليم الخليج ـ والدول العربية كلها على ما أظن ـ يتم الحديث عن معارضة ملونة، تماماً كتلك الثورات الملونة التي حدثت في جمهوريات سوفييتية سابقة وأوروبا الشرقية في السنوات القليلة الماضية، فكتلة النواب الـ 29 الذين انسحبوا من جلسة البرلمان الكويتي «مجلس الأمة».
واعتصموا وتجمهروا في الشارع رافعين لافتات تطالب بالعدالة والمساواة كانوا يلفون أعناقهم بقطع قماش برتقالية اللون، فماذا يعني ذلك؟ وما علاقته بكل ما يحدث وتحديداً بدعوات الإصلاح والديمقراطية التي تدعو لها بقوة وتتبناها بل وتمولها الولايات المتحدة الأميركية في كثير من مناطق العالم؟
لا نقول بأن ما حدث في الكويت يتقاطع مع الدعوة الأميركية أو مع المال الأميركي، لكن النواب الذين تحدثوا طويلاً على شاشات الفضائيات العربية مساء الأحد، قالوا كلاماً كثيراً عن المال السياسي وشراء الأصوات، ومجيء نواب غير مؤهلين لممارسة العمل السياسي والوطني تحت قبة مجلس الأمة.
كما قالوا أكثر من ذلك عن ممارسات وسلوكيات تندرج تحت مسمى الفساد واستغلال النفوذ، فهل دفع نواب كتلة الـ 29 باتجاه حل البرلمان بمطالبتهم استجواب رئيس مجلس الوزراء؟
وهل خطط لذلك رغبة في إصلاح مجلس الأمة؟ وهل يضمن هؤلاء فوزهم في الانتخابات المقررة بعد شهر من الآن بحسب ما جاء في خطاب حل البرلمان؟
الشارع الكويتي يتحدث لغة سياسية عالية جداً، بلون فاقع جداً كاللون البرتقالي تماماً، وتحت شمس حارقة وفي مناخ لا يحتمل، إنهم في الكويت ينصبون الخيام استعداداً للانتخابات في أجواء صيف بدأ ملتهباً قبل أوانه!!
يبقى السؤال بعد كل ذلك، ما هي انعكاسات هذا الحدث السياسي على محيط الكويت؟ لا أتحدث عن حل البرلمان، فهو قرار دستوري متوقع، لكنني أتحدث عن ما قاد إليه، وما نتج عنه، وما يتوقع أن يؤدي إليه.
وكل السجالات والحوارات والتنافس الشرس الذي سيكون خلال الفترة المقبلة؟ وأين ستكون المرأة في هذه المعمعة؟ وهل سيمكن محاصرة تدفق المال السياسي عبر اللعبة السياسية؟