لمصلحة من يستمر حمام الدم العراقي في الجريان؟ لمصلحة من يسقط العشرات يومياً من أبناء الشعب العراقي في الشوارع وفي الساحات العامة وأمام بيوتهم صرعى لتفجيرات وقذائف تتساقط بشكل عشوائي وغير عشوائي؟.

في العراق وكما يبدو لكل متتبع لا يسقط أعداء ولا يسقط دخلاء، بل يسقط الأهل، يسقط العراق نفسه ذبيحاً وجريحاً.. لمن يراق هذا الدم بمجانية كبيرة؟، لمصلحة من تحصد المتفجرات والقنابل والسيارات المفخخة الأطفال والنساء ، الرجال والشباب؟

لمصلحة من يصب حساب الدم العراقي المتدفق على الأرض بشكل صارخ؟ لمصلحة من يؤجل العزم على بسط الأمن والآمان؟

مؤلمة أوضاع العراق اليوم، وأشد إيلاماً من أيام الغزو والحرب التي قامت.

قالت هذا وصوتها الباكي يغالب الاختناق وهي تسأل عن آخر أخبار ناجي النعيمي، قارئة فار دمها انتظاراً فبحثت عن أي وسيلة لسماع خبر ولو صغير..

قالت، يقولون سيفرج عنه اليوم، هل هذا صحيح؟

واحدة من بين الآلاف الذين ينتظرون سماع خبر مفرح عن ابن الوطن الذي راح إلى مصير مجهول بين يدي خاطفيه، لا نعلم عن حاله وأحواله إلا ما يأتي به الانتظار من هواجس، وحال أهله المنتظرين عودة ابنهم إلى أحضانهم سالماً معافى..

أي أفكار رهيبة هذه التي تعصف بنا كأمة أفلت من يدها زمام الأمور فتاهت في برك المآسي؟ أي عجز هذا يجعلنا نتفرج على بلد عربي وأشقاء وأهل وقعوا فريسة للموت وأهواء العصابات المحتلة والتنظيمات غير المشروعة؟

أي فشل كبير منيت به لتتحول إلى عجوز يأكل مفاصلها النقرس وينهش عظمها دود التقاعس والاسترخاء والتواني المميت عن القيام بأي فعل؟

أي فكر هذا الذي يقودها إلى حالة استسلام يتنكر لكل ثابت من ثوابتها؟

أشبه بخرابة.. هو العراق اليوم يضم المقاومين والمحتلين والمردة والمارقين على كل عرف وتقليد آدمي!! الموت في شوارعه مجاني، والدم على ترابه مجاني! الشرف مغتصب! الخطف والنهب والسلب والتهديد والترويع حياة يومه وليله وساعاته..

لمن هذا كله؟ ولحساب من تصب فوائد هذه الفواتير المدبجة بالدم؟

halyan10@hotmail.com