ماذا لو نفد النفط؟ ما هي السيناريوهات المحتملة لفترة ما بعد نضوب هذه الطاقة الهائلة؟ أين سيكون العالم وكيف يمكن تجنب حالات الصراع والحروب والجنون والفوضى التي ستعم الأرض فيما لو غرب عصر النفط؟

هكذا يتساءل العلماء في الغرب وعلى هذه الأسئلة يعكف أهل الاقتصاد والطاقة والصناعة لوضع السيناريوهات البديلة، وهي أسئلة مشروعة لعالم أدمن الصناعات العملاقة وحياة الرفاهية والصراع.. لكن هناك من يفكر بشكل آخر أكثر ايجابية وتفاؤلاً!!

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في كتابه «رؤيتي» يقول التالي: «.. ومرت فترة كان فيها التفكير بنضوب النفط مصدر قلق، لكن هذا القلق يتلاشى، لأننا حققنا نجاحاً لافتاً في تنشيط التجارة وصنع البدائل وتنويع الاقتصاد، وصنع الفرص الجديدة نتيجة إتقان استغلال أفضل مصدر في العالم للتنقيب عن ثروة لا تعرف النضوب»! فما هي هذه الثروة يا ترى؟

من معايير الجودة في الإدارة قدرتها على التنقيب في العقول، قدرتها على تحويل جميع الموظفين إلى شركاء حقيقيين في المسؤولية والنجاح، إلى أفراد ينتمون بشكل حقيقي إلى المؤسسة وإلى عملهم، وليس بشكل نظري لا تدعمه الوقائع والممارسات على أرض المؤسسة.

ليس صحيحاً أن الموظف المواطن ـ شاباً كان أم فتاة ـ يمكنه أن يعمل وينتج ويبدع فقط لأنه مواطن ويجب عليه العمل والبذل تحت عنوان المواطنة، صحيح إنه عنوان كبير ومهم، لكن في علم الإدارة هناك أمور أخرى، هناك التشجيع والدعم والمتابعة وتطوير القدرات وشحذ الهمم ومكامن الإبداع بالتدريب والتحفيز، فهل هذه المعايير موجودة في أذهان كل المسؤولين في دوائرنا المحلية؟

وإذا كانت موجودة في أذهانهم فهل يطبقونها مع مرؤوسيهم، كما أشار وأفاض في الشرح والتوضيح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في كتابه؟

إن جملة «عليك أن تعمل وتبذل دون انتظار المقابل لأنك مواطن» التي يقولها بعض المسؤولين والرؤساء لموظفيهم يجب أن تراجع وأن تتوقف نهائياً، لأن فيها الكثير من الفهم الخاطئ لحقوق المواطنة، فالمواطنة حق وواجب، أخذ وعطاء في كل المجالات والميادين.

وليس عدلاً أن أعطي غير المواطن وأن أدع المواطن في آخر الصف بحجة أنه مواطن، ذلك أن كونه مواطناً يجعله مقدماً في العطاء والحقوق، فهذا هو المتبع والمعمول به في كل الدنيا.. أما عكس المعادلة كما يشيعها بعض المسؤولين فهو قلب للحقائق لا أكثر!!

يقول الشيخ محمد في إحدى فقرات الكتاب «..من الطبيعي أن يحظى الموظف النشيط والمصيب والمبدع باهتمام القائد لكنه ليس قائد النشيطين والمبدعين فقط، وإذا كان باب القائد مفتوحاً لهؤلاء فقط فباب من يطرق الموظف المظلوم؟».

إنه سؤال مهم يطرحه كثير من الشباب الذين يشعرون بأن بيئة العمل غير المشجعة تدفعهم دفعاً للمغادرة والبحث عن فرص أخرى، وهنا فإن هجرة الشباب لوظائفهم دليل فشل الإدارة وليس دليل نجاح على الإطلاق.

كما إنه ليس في صالح حركة التنمية في المجتمع.. «أعط المرؤوس يعطك، قدِّريقدرك، أحببه يحبك، قوِّه يقوِّك، احترمه يحترمك، قده إلى الأمام يتبعك إلى آخر دنيا التنمية، هل في هذا أي سر؟ هل هناك أبسط من هذه المعادلة؟ هذه هي أسئلة الشيخ محمد بن راشد لنا جميعاً.

sultan@dmi.gov.ae