قبل شهر تقريباً قرأنا جميعاً تصريحاً من مسؤول في شرطة المرور يقول : إننا حققنا نجاحا في خفض معدلات حوادث الطرق ومعدلات الوفيات، وذلك نتيجة الجهود المبذولة من قبل شرطة المرور.

هذا التصريح لا يمكن صرفه اليوم على أرض الواقع في مقابل تصاريح اخرى تقول :إن معدلات الوفيات على الطرق ونتيجة لحوادث السيارات غير العادية ما زالت في ارتفاع متزايد، وما زال التهور في السرعة وفي أساليب السياقة في ازدياد مستمر.

وفي حقيقة الأمر ما زال هناك رعب ماثل في شوارعنا، ومن يسير عليها معرض في أي لحظة لفاجعة من فواجع الطريق..

مؤشرات أسباب الحوادث على الطرق لا تحدد الا أسبابا واحدة ومتشابهة لتلك الحوادث المريعة، طيش وتهور، وعدم مبالاة وتبني العديد من السائقين فكرة انهم في سباق ماراثوني مع السائقين الآخرين..

والرقم الذي ذكره بالأمس العميد حسن الحوسني أمين سر جمعية الإمارات للسلامة المرورية رقم مخيف في نسبة الوفيات والإصابات خلال السنوات العشر السابقة والتي حصد فيها التهور واللامبالاة، كما ذكر، سبعة آلاف وفاة وإصابة 100 ألف شخص وتم تسجيل 110 آلاف حادث مروري.

وتصوروا أن هذا العدد من الحوادث الخطيرة وهذاالقتل بالسيارات يحدث فوق أسفلت أرقى وأحدث شبكات الطرق الداخلية والسريعة وفي ظل أفضل نظم مرور مستخدمة في المنطقة.

وكما قلنا في مرات كثيرة، إن هناك امرا خطيرا يجب استنتاجه من واقع هذه الأرقام المذهلة، وهو سلوك السائقين، فمثل هذا الرقم الكبير من حوادث القتل بالسيارات يعني تماما ان هناك خللا كبيرا يتمثل في عدم المبالاة وعدم مراعاة القواعد المرورية، وان دراسة سيكولوجية مستخدمي الطرق عندنا ستكشف عيوبا كثيرة في منح رخص السواقة..

والذين طالبوا في السابق وما زالوا يطالبون بإعادة النظر في منح رخص السواقة هم على حق كبير في ظل تزايد حوادث الطرق التي تقود اغلبها إلى نتيجة واحدة لها علاقة مباشرة بالاستهتار والتهور..

إن نظم منح رخص السواقة بحاجة لمراجعة في كل تفاصيلها، كما أن مدارس تدريب السائقين التي تحولت الى مدارس تجارية مئة بالمئة همها الاول والأخير تحصيل المبالغ المالية من المتعلمين والمتدربين هي الأخرى بحاجة لإعادة نظر في أساليبها.

إن شبكات الطرق الحديثة التي نتحدث عنها تضاهي أحدث الشبكات، وأنظمتها الحديثة لن تجدي نفعاً اذا بقي الحال على ما هو عليه في مسائل الشعور باللامبالاة والتهور، وفي ظل وجود سائقين حولوها إلى ساحات سباق وتنافس أرعن.

halyan10@hotmail.com