عندما اكتشفت أن نظام تقوية الإرسال التليفوني اللاسلكي الذي ركبته في إحدى القرى التابعة لها قد أثرت إشعاعاته سلباً على ساكني تلك القرية، بما في ذلك الأبقار التي قل حليبها، قامت الحكومة السويسرية بالاستعانة بالعالم المصري إبراهيم كريم لمعالجة تلك المشكلة وما نتج عنها من أضرار صحية في قريتها تلك.

والعالم المصري إبراهيم كريم هو أحد العلماء العرب البارزين في مجال الطاقة الحيوية، وأحد المهتمين بأنظمة الطاقة المحيطة بالكون وما يخل بها وما يعيد إليها توازنها. كما أنه من أبرز من يدرس توظيف هذه العلوم في مجالات الصحة العامة للإنسان وكيفية رفع مناعته.

وكما هو معروف اليوم عند المهتمين بالطب البديل والطاقة الحيوية والفيزياء الكمية أن الخلل في توازن الطاقة، سواء أكان هذا الخلل في جسم الإنسان أم في البيئة المحيطة به، هو الذي يؤدي بالدرجة الأولى إلى الإصابة بالأمراض، بما في ذلك الأمراض الخطرة، كالسرطانات وغيرها.

قرأت يوماً في إحدى الصحف أن سكان إحدى القرى في فلسطين المحتلة، وكانوا خليطاً من فلسطينيين وإسرائيليين قد قاموا بالتظاهر، سوية، احتجاجاً على وضع عمود لتقوية الإرسال التليفوني اللاسلكي في قريتهم، وذلك خوفاً من تأثير الطاقة الخارجة من ذلك العمود على صحتهم.

وفي مصر أيضا قرأت يوما عن احتجاجات شبيهة قام بها بعض المصريين، وبخاصة من النشطاء في مجال البيئة، للاحتجاج على موضوع مماثل. عندنا لم نسمع يوما بأية احتجاجات أو حتى تساؤلات حول أعمدة التقوية الكثيرة التي تقع حتى في أوساط الأحياء السكنية المكتظة بالبشر.

بل على العكس من ذلك، ربما يكون في مرأى تلك الأعمدة ما يجعلنا سعداء، لأنها تمنحنا الإحساس بأننا في موقع سيطرة، وذلك حين تشير أنظمة الاستقبال في هواتفنا المحمولة إلى درجة عالية من كفاءة استقبال الترددات فيها.

كما أن وجود الهواتف النقالة في أيدي صغار السن، حتى ممن لم تتجاوز أعمارهم الخامسة أو السابعة، على الرغم من وجود التحذيرات التي تحملها أحيانا وسائل الإعلام حول خطورة ذبذبات طاقات تلك الهواتف على صحة الأطفال، يدلنا على عمق الجهل الذي نعيشه في إدراك مفهوم الطاقة المحيطة بنا وأي أنواعها يحمل الضرر لنا وأيها ليست له خطورة بالغة أو كبيرة، أو أنه ربما يكون مفيداً.

وجود الكثير من الأجهزة الكهربائية في المنازل، وبخاصة تلك التي تشتغل بأنظمة الموجات الصغيرة-مايكرو ويف، له أيضا ضرره الكبير على صحة الإنسان، وبخاصة الأطفال. كذلك أعمدة الطاقة الكهربائية ذات الترددات العالية تشكل أيضاً مصدراً آخر من مصادر الطاقة الضارة بصحة الإنسان.

لكن غالبيتنا لا يتعامل معها إلا على أنها ناقلة للطاقة الكهربائية المهمة في حياتنا. لا بل يشكل وجودها في نظرنا دليلاً آخر على نجاحنا في إنجاز «مشاريع التنمية»، لكن القليلين منّا يدركون خطرها، وأقل منهم من يتحدث عن ذلك.

بطبيعة الحال ليس المقصود بهذا القول هنا أننا يجب أن نلغي أنظمة الاتصالات التي ركبناها، أو نتجاهل أهميتها اليوم في حياتنا، أو ألا نستعمل الطاقة أو الأجهزة الكهربائية، لكن المقصود، واستكمالا لموضوعنا في الأسبوع الماضي حول تزايد نسبة الإصابة بالسرطان بين مواطنين، هو بالدرجة الأولى الوعي بالجوانب الضارة لمصادر الطاقة السلبية على صحة الإنسان.

إذ حين يتعلق الأمر بحياة الإنسان وبصحته، فإنه من الضروري أن نبحث عن معالجة مثل هذه الأمور وأن نسعى لبدائل. ولا شك أن أغلى ما في الكون هو الإنسان، وأن رفع المعاناة عنه أهم هدف يجب أن نسعى إليه، وإلا فليس هناك أي معنى «للتقدم» أو للحضارة.

إن وجود عالم عربي كبير يشتغل في مجال الطاقة الحيوية وتعديلها بما لا يجعلها ذات خطورة كبيرة على جسم الإنسان تستفيد من علومه دول أجنبية، ويعرفه فقط القليلون في بلداننا العربية.

ولم نر أن بلداننا تسعى للاستفادة من علومه بما يقلل من معاناة الإنسان، يجعلنا نحزن على شيئين، الحال المتدهور التي نحن فيها في مجال إعلاء قيمة علمائنا والاستفادة من خبراتهم، وبالمقابل تدميرنا ذواتنا من خلال النظرة الدونية التي نحملها لعلومنا ولحضاراتنا بحيث لا نعطيها أية أهمية ونهتم فقط بما يأتينا من الدول الأجنبية.

إن معرفة أن هناك طاقة سلبية أو أن هناك طاقة إيجابية في الكون، وأننا نحن أيضا كبشر مكونون من خلايا تعيش على الطاقة وتتأثر بالطاقة، الداخلية والخارجية، أمر ليس بمدرك بالحجم المطلوب لدى أفراد المجتمع.

إذ أن الوعي بأننا عبارة عن خلايا منتجة أو مستقبلة للطاقة يجعلنا ندرك تمام الإدراك أننا جزء من الذرّات العديدة المتواجدة في الكون من حولنا، وأن ضرورة بقائنا تعتمد بالدرجة الأولى على سعينا نحو المحافظة على التوازن في هذا الكون وعدم الإخلال بأنظمة طاقاته.

وهذا ما وصلت إليه العلوم الحديثة، والمبنية على الرؤى القديمة للكون، حين أدركت أن الإنسان والكون أجزاء لا تنفصل عن بعضها وأن العلاقة بين هذه الأجزاء يجب أن تكون قائمة على التناغم والانسجام، وليس على التجاوز والطغيان.

قال لي أحد الأساتذة الأميركيين مرة أن طبيبا يابانيا يعرفه فسر له ظهور الازدياد في أعداد الإصابات بأمراض السرطان بالتالي «إن الحضارة الغربية هي المرض، أما السرطان فهو الدواء»، ولكم أن تتفكروا في معاني هذا القول.