عملية الاختطاف الجبانة التي طالت ابن الإمارات الشاب الدبلوماسي ناجي النعيمي في العراق، فعل آخر من أفعال الجريمة العشوائية المتفشية هناك، فعل آخر من أفعال الخطايا السياسية التي تُرتكب تحت سماء العراق بادِّعاء أنها من فعل أبناء العراق، وما أظن العراقيين بهذه الأخلاق أبداً، فما عرفهم التاريخ وما عرفناهم إلا أهل شرف ونخوة وعروبة، لكنها الأقنعة تلبَّست كل الوجوه فما عدنا نميِّز الخيط الأبيض من الخيط الأسود على أرض الرافدين!

وتبقى في النهاية حقيقة أكيدة، هي أن هذا الاختطاف فعل أرعن ليس له ما يبرِّره على الإطلاق، لا موقف الإمارات النبيل يستحقه، ولا سلوك ناجي النعيمي المشرِّف يستأهله، لقد كان ناجي رسالة حبٍّ إماراتية حقيقية لبلاد الرافدين، وأهلها، ونخيلها، وجهادها، وتاريخها، وشعرائها، ونسائها، وأطفالها، وجرحها الذي ينزف منَّا كما ينزف فيها.. وما تصوَّرنا يوماً أن يكون ردّ العراق على رسالتنا اختطاف ابننا بهذا الشكل المروِّع!

اليوم، نحن جميعاً في الإمارات، نرفع صوتاً واحداً، فكلنا عائلة ناجي النعيمي، صوتاً نرفعه لكل من له يد في عملية الاختطاف هذه، أن يمعن التفكير في مصلحة العراق والعراقيين، فليس على ساحة ناجي النعيمي وأمثاله من الطيبين المحبين للعراق، تجري معركة تحرير العراق، وإن كنت شخصياً أشكّ في أن يضيق أفق المجاهدين والمقاومين إلى هذا الحد، او أن تتدنى أخلاق المناضلين الشرفاء فتصل إلى درك اختطاف دبلوماسي شريف كناجي النعيمي!

وفي الوقت نفسه، فإننا على ثقة كاملة بأن الدبلوماسية الإماراتية بكل أدواتها الفاعلة لن تدَّخر وسعاً أو جهداً في إنقاذ ناجي من محنته، وإعادته سالماً إلى وطنه، وأهله وإلى الدبلوماسية التي يخدمها، لكننا نتمنى من كل الإعلام الإماراتي ومن كل المواطنين أن يقفوا إلى جانب ابنهم وشقيقهم ورافع راية بلدهم في العراق،

ذلك أنه من العيب ـ وأحد أبنائنا في هذه المحنة ـ أن نتواصل الرسائل المستفزة على قنواتنا الغنائية وغير الغنائية بأن يهبّ الجميع لفزعة المتسابق والمتسابقة الفلانية بالتصويت لها لأنها ترفع اسم الإمارات عالياً!! لأن من يرفع اسم الإمارات اليوم ويحتاج إلى هذه الهبَّة والفزعة هو ناجي النعيمي وليس المتسابقين والمتسابقات!!

لنقف جميعاً مع ناجي النعيمي في محنته، وبكل الوسائل والرسائل، لأنه يستحق ويستأهل ويحتاج هذا الموقف، ولننس، ولو لمرة واحدة، برامج النجوم والغناء التي أدخلتنا في نفق التفاهة والابتذال حتى ما عدنا نشعر أو نحسّ بما يحدث لنا من مصائب!!

تنويه:

ورد خطأ في مقال أمس بالجملة التالية:

«وقف معالي الوزير يصافح موظفي وزارته بيد، مسلماً كل موظف منهم نسخة من كتاب «رؤيتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد باليد الأخرى، مرفقاً ذلك برؤية الوزارة ورسالتها في المجتمع وللمجتمع.. رابطاً على استحياء».

والصواب هو: «رابطاً بشكل استيحائي واضح بين الخط الذي رسمه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في كتابه وبين ما يسعى إليه الإخوة في وزارة العمل من رغبة أكيدة في سباق التميُّز». ولذا لزم التنويه والاعتذار.

sultan@dmi.gov.ae