هناك مرض اسمه إنفلونزا الطيور، يخاف منه العالم بأكمله، يتابعه كل الناس، ويحذر منه الجميع بشتى الوسائل الممكنة، ليس الناس العاديون فقط، وإنما الدول والحكومات، فالمرض خطير والوقاية منه خير من قنطار علاج.
وملايين الخسائر والضحايا، ولست هنا بصدد الحديث أو الكتابة عن هذا المرض ـ مع أن لدينا في المنزل بعض الطيور التي لا أخشى عليها لشدة الإجراءات التي تتبعها والدتي في تنظيف وتعقيم أماكنها، لكنني استخدمت الموضوع مدخلاً لا أكثر ولا أقل.
حدثني شاب في مقتبل العمر يوماً فقال: لقد اعتدت أمراً منذ صغري، وظلت هذه العادة تلازمني حتى وأنا اليوم رجل متزوج، وأنتظر طفلي الأول، والحقيقة فإنني لا أريد أن أغيّرها، وحين وجد مبلغ اهتمامي بما يقول، قال ببساطة:
لقد تعوّدت أن لا أتابع نشرات الأخبار الرسمية لأخبار العالم على شاشات التلفزيون، وكم أشعر بالراحة وهدوء البال لأنني لا أدري بكل هذه الكوارث والبلايا والرزايا التي تنقلها نشرات الأخبار يومياً للناس، أثناء تناول العشاء، أو حتى وهم في أسرة النوم، لا أعلم إلا ما أسمعه أحياناً من أحاديث الزملاء الشفهية، أما التفاصيل لا أعلم عنها شيئاً ولا أريد أن أعلم»!!
وبصراحة شديدة، فقبل حديث هذا الشاب لم يكن يخطر في بالي أن هناك أحداً في العالم لا يتابع نشرات الأخبار كل يوم، بل كل ساعة بعد أن اخترعت لنا القنوات الإخبارية هذه الخدمة التي يراها البعض عظيمة، بينما يراها آخرون نكداً إضافياً تقدمه لنا القنوات الفضائية على شاشة من البلّور وليس فقط على «طبق من فضة»..!
سألت الشاب عن السبب في إصراره على الإعراض عن متابعة أخبار العالم، وعالمه العربي والخليجي جزء من هذا العالم ومن هذه الأخبار، فقال: وماذا فعل الذين تابعوا أخبار العالم والعالم العربي والإسلامي؟
ماذا تغير في هذه الأخبار أو من هذه الأخبار منذ أكثر من عام وحتى اليوم؟ هل ذهبنا خطوة واحدة للأمام؟ هل سجلنا هدفاً واحداً نرفع به رؤوسنا في دنيا العلم والاختراعات؟
هل استطاع العالم العربي الذي درّسونا في المدرسة أنه من أغنى المناطق وأكثرها احتواء على الثروات والحضارات والمقومات الجغرافية والاستراتيجية، هل استطاع أن يحقق نصرا واحداً خلال 100 عام في السياسة، أو الاقتصاد، أو العلم والطب والأدب، أو الاختراعات، الصناعة، أو في الرياضة على الأقل؟
نحن ننجز بشكل جيد وغير مسبوق في عالم الغناء واختراع الفنانين من العدم، ولذلك فأنا أتابع قنوات الفن والغناء لأنني أشعر بأنني أتابع إنجازاً يذكر على الأقل!! أنا مضرب عن أخبارنا السياسية وأظنه إضراباً مشروعاً.. قلت له: أنت على حق!