الخوف يبتلع سوق الأوراق المالية والعامل النفسي يدفع بالمضاربين إلى مزيد من التسييل هربا من الخسارات الكبيرة، تضاف إلى العملية كلها الصراعات الدائرة بين المحافظ على الأسهم ذات الأسماء الرنانة.

والهوس الذي وقع في شباكه بعض محدثي الثراء من جراء عيشهم على أرباح السوق في فترات الانتعاش، فيما صغار المستثمرين وغالبية منهم من الذين لا ناقة لهم و لا جمل في ألعاب الذكاء المالي يصارعون الهواجس ويتمايلون في قراراتهم بين جملة تقفز هنا وجملة تقفز هناك من الذين يثقفون في خبراتهم التحليلية..

على جانب هذا كله الذي جر المزيد من التسييل مع حملة البنوك لتدارك ما تبقى من أموال القروض عند المقترضين تغيب بشكل مباشر التحليلات والدراسات المحايدة التي من شأنها ان تعطي مؤشرات واضحة عن المصير المستقبلي للسوق.

الاطمئنان غائب وإذا ما غاب الاطمئنان وغاب معه الوضوح يصبح من السهل ان يتدافع الجميع في ممر ضيق ليصبح في حكم المؤكد أن يكون هناك ضحايا.

الأخبار المتداولة خلف الكواليس تحمل المزيد من القصص لمستثمرين اتلفت خلاياهم العصبية الغصة. وفيهم من نهشه الاكتئاب ولعبت به حالات الهيستريا ملاعيبها.

لكنه سوق قائم على لعبة.. لها فنونها المنطقية الصحيحة، مثلما لها فنونها الخطرة وحينما تخرج من عقالها يصبح من الصعب التحكم في نتائجها ومردودها..

اليوم حينما توجه لأي مستثمر أو مضارب سؤالا حول الأسباب الحقيقية التي أودت بالأسهم إلى المنخفضات المرعبة لا تتلقى إجابة واحدة بل سيل منها، وهي إجابات مرتبكة وغير واضحة، مما يعني الكثير في مسائل الشك واليقين والغموض أيضاً.

بعضهم يطرح محددات مثل إخراج السهم القائد من عمليات التداول وفرزه بعيدا! وبعضهم ينادي بسوق واحدة في البلاد، والبعض الآخر يشترط وضع آليات للتسييل وبالذات لجهة البنوك التي استوحشت في الإقراض وتستوحش في التسييل، ولكل مستثمر ليلاه الذي يغني عليه في الساحة..

اقرار السماح للشركات بشراء عشرة بالمئة من اسهمها المتداولة انقاذ ارادت به الحكومة التخفيف على السوق من شدة الهبوط في منزلق الخطر، فهل يقتنع المضاربون بأن هذا محفز لعودة الاستقرار؟ ام أنهم ماضون ومستسلمون لسحر المال والثراء السريع؟

المؤشرات ستثبت ذلك بالأخضر والأحمر ربما اليوم أو غدا..او ما يليهما!

halyan10@hotmail.com