يصر المواطن في كل مكان في الدنيا على أن يقرأ صحف بلاده كل صباح أو مساء ـ لا فرق فالمهم أن يقرأ ـ في الإمارات، في مصر، في لبنان، وفي جزر القمر، كما في الولايات المتحدة والهند وأوزبكستان وكوبا، أما لماذا هذا الإصرار اليومي؟

فتلك حكاية العادة والتعود، ومضغ الوهم الذي اعتاده المواطن حيث كان، الوهم بأن الصحف تحمل أخباراً عن شيء سيحدث أو حدث لا أحد يعلمه غير أصحاب الصحف وصناع الأخبار فيها، مع أن هذا الأمر أصبح مشكوكاً به بدرجة كبيرة بعد طغيان الفضائيات الإخبارية والمواقع الالكترونية، ورسائل الهاتف للخدمات الاخبارية السريعة!!

لماذا هذا الإصرار اليومي مرة أخرى؟ لكل سببه الخاص الذي تفرضه ظروف الإنسان في كل بلد، كما تفرضه ظروف البلد نفسه، فظروف الإمارات غير ظروف لبنان بالتأكيد، مع ذلك فالإماراتي حريص على متابعة صحفه مثله مثل اللبناني الذي يعتقد كل صباح يفتح فيه «السفير» أو «النهار» بأن قتلة الحريري قد قبض عليهم.

وأن الحوار الوطني، ربما نجح ليلاً حين فشل نهاراً، وأن الساسة اللبنانيين قد انصلح حالهم أخيراً، واستقالوا من الظهور اليومي على الفضائيات ليتفرغوا للبلد وشؤونه، وللبنان واستحقاقاته، لكن شيئاً من هذه المستحيلات لا تقولها صحيفة النهار ولا السفير ولا الديار ولا...

ان اختلاف الظروف يعكس مقدار اللهفة أو اللامبالاة التي يتعامل معها المواطن مع صحف بلاده، كما درجة المصداقية تماماً، فليس كل المواطنين في العالم يفتحون الصحف صباحاً ليشربوا الأخبار مع فنجان القهوة، بعضهم لا يقرأ الأخبار أبداً، انه يكتفي بقراءة الإعلانات وأخبار النجوم.

وآخر عروض الصيف وتنزيلات محلات الأثاث والملابس، ثم يطوي الصحيفة ويرمي بها بعد ان يكون قد حلل ثمنها بقراءة بعض أعمدة الرأي المحترمة لبعض الكتاب المحترمين الذين يقولون شيئاً محترماً.. وما أقلهم!!

ماذا يتابع المواطن العربي في صحفه يا ترى؟ وعلى ماذا يحرص كل صباح؟ في الإمارات مثلاً أظنه يحرص على متابعة ما ينشر من قوائم الأسماء التي يفرج عنها بعد طول انتظار.

وخاصة قوائم قروض الإسكان ومنح الزواج والأراضي وآخر إصدارات الشركات المساهمة ممنياً النفس بأن معجزة تحصل فتصير القروض هبة لا ترد، وصندوق الزواج ينهي إشكالاته نهائياً، ووزيرة الاقتصاد تتدخل أكثر وأكثر لإيجاد حل للغز سوق الأسهم!

بعضهم يتابع في الصحف شيئاً آخر.. شيئاً لا يجده أبداً.. لكنه إذا وجده ذات يوم سيعلن بصوت عالٍ: لدينا حرية صحافة وإعلام وتلفزيون وإذاعة في الوطن العربي!

sultan@dmi.gov.ae