لدينا تناقضات يشيب لها شعر الرأس، ولدينا أمور حساسة يصيبها الإهمال ولا نفيق على نكساتها ومردوداتها العكسية إلا بعد فوات الأوان، أو حينما يقع حادث ينعش ذاكرتنا بالذي سبق وان فكرنا فيه.

هذه المتناقضات وهذا النوم في العسل، أو تطنيش الضروريات والملحات لا نخلص منها وكأنها ديدن كتب علينا أن نتحمل توابعه.

والأمثلة كثيرة ولا حصر لها ولا عد بدءا من اكبر مشكلة تؤرقنا في قضية التركيبة السكانية وانتهاء بأبنائنا وبناتنا الذين ما زلنا نبحث لهم عن سوق عمل يستوعبهم ويخرجهم من يأسهم وكدرهم ومروراً بكثير من الأمور التي مازالت عالقة في دوائر ومؤسسات وفي تشريعات وإجراءات، وفي أمور متعثرة قريبة وبعيدة من التنمية في أشكالها المختلفة.

هذا ليس جلدا للذات، ولا اتهاما مجانيا مفتوحا وبغير حساب، ولكن حينما ننظر حولنا ونسمع هذا ونعلم ذاك تحك رؤوسنا الأسئلة الأولى والبسيطة حكا وكأنها تخترقها بإبرها الحادة.

قبل ثلاث سنوات بالضبط أتذكر جيداً أنني قرأت خبراً على هيئة تصريح صادر من مسؤول بوزارة العمل يتحدث عن نواقص الوزارة في جهة نقص أعداد المفتشين، وأن الفريق الذي يتواجد لا يمكنه أن يواكب الطفرة في أعداد العمال ولا المنشآت.

وانه من الضروري أن يتم الإسراع في تعيين مفتشين لكي تتمكن الوزارة من تحقيق أعلى درجة في كفاءة التفتيش والمراقبة وضبط السوق. يومها علقت بمقالة على الخبر وطالبت مع الوزارة بضرورة زيادة أعداد المفتشين حتى لا تصبح المسألة «فالتوه» وللتمكن من فرض عملية الضبط والربط والاطمئنان إلى سريان قوانين العمل في أسواقنا.

بعد سنة تقريباً ظهر تصريح جديد من وزارة العمل يقول إن نقص أعداد المفتشين يسبب لها أزمة في عملياتها الميدانية وان كثيرا من تجاوزات قوانين العمل تتم نتيجة ضعف الحضور في الميدان، ويومها أيضاً قلنا مع الوزارة ما قالته وأكدنا ضرورة السيطرة على الميدان.

بالأمس خرج علينا كلام منشور في «الجرايد» عن دراسة أعدتها إدارة التفتيش في الوزارة ذاتها تقول ان عدد المفتشين الميدانيين الذين تحتاجهم الوزارة 630 مفتشاً ميدانياً وطبيباً ومهندساً وباحثاً قانونياً لمواجهة التزايد المضطرد في أعداد المنشآت العاملة بالدولة.

واعتقد أن الوزارة قد كتب عليها ان تدير هذه الاسطوانة سنويا وستبقى تديرها إلى ما شاء الله وعلى فريق التفتيش الحالي أن يتحول أفراده إلى طرازانات لكي يتغلبوا على النقص، وعليهم أن يمتلكوا قدرات خارقة لمراقبة آلاف المنشآت ومئات الآلاف من العمال!!

الوزارة تبحث عن مفتشين، وأبناؤنا يبحثون عن وظائف، والسالفة مثل: «سبع اقطيوات معلقات في التنور والتنور يبغي حطب والحطب عند الحطاب والحطاب يبغي فلوس، والفلوس عند العروس»، إلى ما لا نهاية!!

halyan10@hotmail.com