من الأقوال التي يعتد بها في حالات الصمود والشموخ والمقاومة والصلابة على الموقف، والموت شرفا ما قاله الأولون عن النخلة «تموت النخلة واقفة» لكن يبدو ان آفات العصر.

وكما أسقطت مقولات فلسفية كبيرة وهدمت مبادئ كانت راسخة زحفت إلى النخلة لتسقط عنها تلك الصلابة وتصبح على رأي مزارعي مناطق خت والسعدي وعسمة تسقط النخلة على الأرض فجأة ليؤول مصيرها النهائي إلى الحرق والتحول إلى رماد..

مئات النخيل في تلك المناطق وغيرها تنهشها ومنذ أكثر من عشرين عاما سوسة تسمى «السوسة الحمراء» التي عجزت عن مكافحتها والقضاء عليها كل أبحاث المراكز الزراعية عندنا وعجز عن حربها عشرات من المهندسين الزراعيين ومئات من المزارعين الذين يشاهدون نخيلهم تسقط فجأة مع أية هبة ريح..

فالسوسة الحمراء وكما يقال تنهش جذع النخلة نهشا حادا ولا يتم اكتشاف تجوف جذعها الا في المراحل الأخيرة وقبيل السقوط..

زميلنا سليمان الماحي نشر تحقيقا بالأمس شمل فيه المزارعين الذين يتباكون على نخيلهم ويحذرون من مصير مجهول لثروتنا من النخيل نتيجة ضعف إجراءات المكافحة واليأس من علاج ناجع لهذه الآفة الشرسة.. كما استضاف عدداً من المهندسين الزراعيين الذين اوضحوا انه لا سبيل للقضاء على هذه الآفة إلا باكتشافها في مراحلها الأولى..

وبين استغاثات المزارعين الذين عشقوا النخل وغنوا من اجله المواويل وبين اعترافات المهندسين بشراسة السوسة الحمراء فان مستقبل حياة النخلة في بلادنا مهدد بالخطر، والأدهى من ذلك والأمر هو ما قاله المزارعون من ان العلاج المعتمد حاليا صار يعطي نتائج عكسية اذ يساعد على انتشار السوسة وتكثيفها في المزارع.

«بوفيرا باسيان» علاج إماراتي مئة بالمئة وقد سجلت له براءة اختراع محلية لقتل حشرة السوسة الحمراء، والمهندسون الزراعيون حتى هذه اللحظة يقولون ان هذا النوع من العلاج قد يعطي أملا في تخليص النخل من أسقامه. فهل هذا أمل يصلح ان يتعلق بأغصانه المزارعون الذين يبكون نخيلهم المتساقط؟

نأمل ان يكون ذلك.. وإلا فإن صحة نخيلنا لا تسر الخاطر.. والآفة ازمنت لسنوات وهذا يعني انها استوطنت، وهذا يعني ايضا ان مشروعا كبيرا يجب ان يدار من اجل اقتلاع هذه الحشرة المستوطنة وان ما ينذر به المزارعون حول مستقبل النخيل في البلاد لكارثة، وتوجس مخيف لا ينبغي الوقوف أمامه موقف المتفرج.

maysaghodeer@yahoo.com