لا أحد يدري سببا منطقيا لانتعاش السوق نهار أمس، لكن لا احد في غمرة الانفراج يريد أن يسأل كثيرا، وهذا هو الخطأ، الخطأ هو أن نكتفي بظاهر الأمور فلا نكترث بالحقيقة أو بما خفي، مع أن الجميع يعرف أن ما يخفى من أمر السوق أعظم مما يظهر على السطح.

ولذلك وجب فهم جذور الأزمة ومسبباتها وكيفية الوقاية منها، حتى لا يعود صغار المستثمرين الذين يبيعون في منطقة الخسارة دائما للشراء من نفس المنطقة، وفي الحالتين يخسرون هم ليربح غيرهم الملايين!!

لقد أعفى الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود يوم الجمعة المنصرم جماز السحيمي رئيس مجلس هيئة السوق المالية من منصبه مكلفا الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز التويجري الأمين العام للمجلس الاقتصادي الأعلى خلفا له.

في محاولة جادة من القيادة السعودية لإعادة الثقة إلى سوق الأسهم ، بعد حالة من عدم الاستقرار شهدتها السوق أدت الى خسارته أكثر من 50 % من أعلى نقطة بلغها المؤشر في الـ 25 من فبراير الماضي عاكسا تأثيرات سلبية كبيرة على الاقتصاد السعودي، وعلى ملايين المواطنين السعوديين!!

فإذا أخذنا بعين الاعتبار أن السوق المالية السعودية هي الأكبر بين البورصات العربية على الإطلاق، كما أن نظامها راق وحديث بما يكفي للصمود في وجه الكثير من الكبوات.

وأن حالة الاقتصاد السعودي القوي والمعزز بانعدام وجود تضخم اقتصادي أولا، وبارتفاع أسعار النفط ثانيا والذي تعتبر السعودية واحدة من أكبر وأهم المسيطرين على منابعه، يكون من الطبيعي طرح السؤال: إذن فلماذا انهار سوق السعودية المالي بالشكل المأساوي الذي جر معه معظم الأسواق العربية؟

إن وضع الأسواق الخليجية يدعو للقلق، لكن جهودا كبيرة يجب أن تبذل وأن تتضافر لإنقاذ هذه الأسواق، وأن توعية المستثمرين بشكل متواصل ومستمر أمر يجب أن يبقى على قائمة أولويات مجالس الإدارات، كذلك فإن القول دائما وأبدا بأن تدهور السوق سببه تلاعبات الكبار.

ومضاربات صغار المستثمرين ليس بالمبرر المقبول من رؤساء ومدراء الأسواق، فإذا كان البعض يلعب ويرفع ويصنع بالسوق ما يشاء وبشكل غير قانوني ومضر بسمعة الاقتصاد الوطني ومصالح المواطنين فماذا يفعل رؤساء مجالس الإدارات والسادة الأعضاء معههم ؟ يتفرجون على ما يحل بالأسواق، ثم يتبرعون بتصريحات لا تقدم ولا تؤخر للإعلام ؟ ولا شئ آخر!!

إذا بقي رؤساء مجالس الأوراق المالية على هذه السلبية، فالأولى أن يعترفوا بعجزهم صراحة وأن يستبدلوا بأشخاص أكفاء لديهم من الخبرة والقدرة على معالجة الأزمات تماما.

كما حدث في المملكة العربية السعودية التي جاءت الأنباء صباح الأمس بأن تكليف الدكتور التويجري قد انعكس إيجاباً على السوق منذ الثواني الأولى للافتتاح وبشكل مذهل وربما من نتائجه هذا الانتعاش الذي شهدته أسواقنا صباح الأمس.

sultan@dmi.gov.ae