لا يعرف السبب الذي يجعل بعض الأطباء يتعالون على مرضاهم، ويعتبرون ما يبوحون به دررا يجب ان تكون في طي الكتمان حتى عن المريض نفسه، مع الطب الحديث يؤكد ضرورة ان تنشأ المصارحة بين الطرفين منذ اللحظة الاولى.

بل وتتطورت هذه المدرسة اليوم واغلبها معتمدة عن الأطباء الأجانب على ضرورة ان يفتح الطبيب مع مريضه حوارا صريحا حول شكوكه في الحالة منذ المعاينة الأولى، وبعضهم يفضل التلميح حتى اعتماد تقارير الاختبارات والتحاليل التي يجريها..

بعض أطبائنا ولا نقول الكل، مع ان الحالة تبدو عامة، يحتفظون لأنفسهم بالشيء الكثير ويخرج المريض من بين أيديهم يأكله الوسواس والهم، فلا هو عرف علته ولا استمع الى من يطمئن قلبه..

هذه النوعية من الأطباء التي تبدو مترددة منذ الوهلة في الحديث عن نتائج المعاينات الأولى تزرع الشك في قلوب المرضى، وتخرجهم محملين بالاكتئاب لحين مجيء الخبر اليقين في أوراق التحاليل والتي عادة ما يتطلب انتظارها في بعض الحالات إلى أيام.. تكون فيها حالة المريض النفسية قد ضربت في صفر!

هذا ما اشتكى منه صديق زار طبيبا قبل يومين في احد مستشفياتنا.. يقول الصديق المأزوم والواقع حتى هذه الساعة تحت تأثير الوساوس والاكتئاب:

كشف علي بعد ان أخبرته بما يؤلمني وما أعاني منه، لم يتحدث، لم يبتسم حتى، واعتقد انه لم ينظر إلى عيني ولو للحظة، تعامل معي وكأنه يتعامل مع قطعة غيار في سيارة فقط هو السؤال الأول الذي بدر من شفاهه ثم صمت واخذ يقلبني يمينا ويسارا ويدون في سجله، ثم أمرني بإجراء بعض التحاليل.

وحينما لاحظت هذا التجاهل سألته عن حالتي، فلم يكلمني بل سأل ممرضته ان تدخل المريض الذي يليني، ثم سألته عن نوعية التحاليل وأوراقها في يدي فقال: لما تخلص!! والتفت للوراء يرد على الهاتف.. وتركني مذهولاً!

هذا حديث صديقنا عن زيارته لطبيب في مستشفى عام وما زالت أخبار حالته في جهينة التي عليه انتظارها لمدة أسبوع..

أطباء آخرون وممن يعتمدون على النظرية الحديثة التي تقول ان الشراكة بين الطبيب ومريضه هي التي تسرع في العلاج، وان مكاشفة المريض نصف الطريق إلى العلاج، وان استقبال المريض بوجه مملوء بالحياة والحيوية بداية علاقة الثقة.

إلا ان بقايا تخلف المدارس القديمة في العلاقة بين الطبيب ومريضه تحكم بعض أطبائنا مع أننا في الألفية الثالثة وفي أوج التقدم الطبي بشقيه الإكلينيكي والسيكلوجي!

فإلى متى يجبرنا البعض على طرق وأساليب الكتاتيب القديمة!

halyan10@hotmail.com