لايزال إعلامنا المقروء والمسموع هو الأكثر اقترابا من هموم الوطن والمواطن مقارنة بأداء إعلامنا المرئي، وهذه ليست مجاملة مجانية بقدر ما هي واضحة في علاقة الجمهور بالصحافة والإذاعة اللتين تتفاعلان يوميا من خلال التعرض لنشر وإذاعة القضايا الوطنية الملحة عبر العديد من صفحات الرأي وصفحات المحليات وعبر العديد من برامج البث المباشر على أثير الإذاعات.

وإذ نقول إن إعلامنا المرئي لايزال بعيدا عن ملامسة الهموم اليومية والتعرض للقضايا المحلية الملحة، فان هذا يأتي نتيجة غياب البرامج التي تستقطب الآراء بين طرفي المعادلة، المواطن والمسؤول، فالغياب واضح في نوعية البرامج التي تستقطب مسؤولي الحكومة للحديث عن قضايا وطنية ملحة،

فيما صحافتنا أو إذاعاتنا تمارس هذا الدور بشكل اعتيادي، بغض النظر عن مستويات الأداء، لكن في النهاية هناك صوت مسؤول يطل عبر الإذاعة وهناك تصريحات لمسؤولين ومقابلات تتم عبر صحافتنا المحلية.. فلا يوجد برنامج تلفزيوني يستضيف وزراء ولا مدراء.

الدكتورة أمينة الظاهري من جامعة الإمارات ومن خلال ورقتها المقدمة لمؤتمر البيان الثاني حول الإعلام المحلي أشارت إلى النقطة نفسها وأن الإعلام المحلي المرئي وبالرغم من تطوره المتسارع وتحاولاته الكبيرة لا يزال بعيدا عن تناول القضايا الوطنية التي تشغل الوطن والمواطن، يقابل هذا توجه قوي نحو برامج تقليدية.

وبذلك فان الإعلان المرئي لا يشكل داعما قويا للإعلام المحلي بمصنفاته الأربعة، المقروء والمسموع والمرئي والالكتروني، بل لابد من الاعتراف بأنه لايزال مقصرا في علاقته بقضايا المجتمع، ولا يزال يدفع ببرامج كثير منها يبث الثقافة السطحية والاستهلاكية، ويكاد يبدو انه لا وجه مقارنة بينه وبين مصنفات الإعلام المحلي على الطرف الثاني..

وكما عددت الدكتورة أمينة الظاهري، فان قضايا مثل البطالة والتركيبة السكانية وقضايا المخدرات وظاهرة الأحداث وقضايا المرأة والطفل وقضايا ذات أبعاد مستقبلية ومهمة تبدو بعيدة كل البعد عن شاشات محطاتنا الفضائية.

لهذا يبقى السؤال قائما حول أسباب النزوح عن مثل هذه النوعية الجادة من البرامج في إعلامنا المرئي.. ويبقى ثقله مرميا على مكاتب مدرائه ومسؤوليه!.

halyan10@hotmail.com