أصبح شاني ديفيس، المولود في الجانب الجنوبي من شيكاغو، أول رياضي أسود يفوز بميدالية ذهبية فردية في تاريخ الألعاب الأولمبية الشتوية، حيث فاز بلقب سباق التزلج السريع لمسافة 1000 متر، وهو أهم حدث سنوي في هذه الرياضة.
كسب ديفيس اللقب بمزيج من القوة والرشاقة والانضباط والعزيمة، وصارت له قاعدة معجبين عريضة في أنحاء أوروبا، ولقد حضر فريق التزلج بمدينته في ايفانستون بولاية إيلينوي لتشجيعه حتى حقق النصر، بينما امتلأ موقعه الالكتروني بتعليقات عنصرية أرسلها حاقدون مجهولون تمنوا فيها أن يكسر «الزنجي» ساقه ويعود إلى الوطن من دون ميدالية.
شقّ ديفيس طريقه إلى النصر متحدياً كل الظروف. نشأ شاني في كنف أم وحيدة وأظهر براعة في التزلج على مزلاج «رولر سكيتر» مما دفع بمدير والدته إلى نصحها بتشجيعه على تعلم التزلج على الجليد. وطيلة 17 عاماً ظل شاني يسعى وراء حلم مستحيل.
وما كان يمكن له بلوغ حلمه لولا والدته التي دعمته بكل طاقتها حتى إنها انتقلت إلى بلدة إيفانستون ليكون قريباً من نادي التزلج. وخاضت معارك شرسة مع اتحاد التزلج الأميركي المحتكر للبيض، حيث كان عليها أن تكافح للحصول على الموافقات والدعم المالي مستخدمة ارادتها القوية لإزالة الحواجز والعوائق من طريق ابنها.
لكن شاني ما كان يمكن أن يحقق حلمه لولا الانضباط والإرادة والعزيمة. كان عليه أن يتقن رياضة يسيطر عليها الأوروبيون تقليدياً، كان عليه أن يدخل عالماً كله من البيض، حيث كان هو الشخص الأسود الوحيد على الجليد. وكان عليه أن يظل ثابتاً في سعيه الدؤوب حتى عندما بدا حلمه مستحيل التحقيق.
لم يحصل شاني على دعم يذكر من الجهات المعنية الأميركية الرسمية، واضطر في نهاية المطاف لتلقي التدريب في كندا والحصول على رعاة أوروبيين. ولم يزده كل هذا الرفض والاستخفاف والمعاناة سوى تصميم وعزيمة، حتى جعل نفسه الأفضل في العالم.
وحتى قبل هذا السباق الأخير، كان ديفيس يتعرض لهجوم شديد بسبب رفضه الانضمام إلى فريق «التتابع» الأميركي في سباق أجري قبل يوم واحد من سباق الألف متر الذي طالما علق عليه آماله. لكن سباق «التتابع» أضيف إلى الألعاب الأولمبية السنة الماضية فقط. وديفيس كان يركز على سباقه ولم يشأ إرهاق نفسه في سباق آخر.
وكان في طليعة منتقدي ديفيس عضو آخر في الفريق الأميركي شعر بالمرارة لفقدان الفرصة للفوز بخمس ميداليات ذهبية في هذه الدورة، وكان حرّيا بالجميع كيل المديح لديفيس بدل انتقاده لتركيزه على سباقه وبخاصة في الفوز بالميدالية الذهبية.
إن فوز ديفيس يجلب الفخر لأميركا. لكن بدلاً من تقديره على إنجازه الكبير، بدأ الحاقدون يهزأون به ويسخرون منه في كل ما يفعل. والحقيقة أن ديفيس ظل متوازناً في وجه كل هذه الهجمات ولم ينفعل في ردّه على الإهانات والكراهية العنصرية في كثير من التعليقات التي وردته إلى موقعه الإلكتروني.
ويقول ديفيس: «في موقعي الالكتروني هناك الكثير من التعليقات المشينة التي يتمنى أصحابها أن أكسر ساقي أو أسقط أرضاً خلال السباق، وهم يستخدمون كلمة «زنجي» في تهجمهم عليّ.
لكن هذه كلها أشياء لها علاقة بمزاج الألعاب الأولمبية، ولم أواجه مشكلات من هذا النوع من قبل. وأحاول ألا أفكر بأن بعض الأشياء التي تحدث لي تحدث لأنني أسود. فثمة أمور كثيرة تحدث مع الكثير من الأشخاص.
إن انتصار ديفيس يثبت مرة أخرى انه عندما تكون ظروف اللعبة متكافئة والقواعد نفسها واحدة والفرص مفتوحة للجميع، عندها يولد الأبطال من كل الأعراق.
والتزلج مثل الغولف والتنس من رياضات النخبة التي لا يقترب منها عادة الأميركيون الأفارقة الذين ينصرفون إلى كرة السلة. لكن ديفيس كان متفرداً في محاولته اقتحام عالم الجليد. والآن من المؤكد أن فوزه بالميدالية الذهبية سيغير كل هذا الوضع.
ولا يسعنا إلا أن نعبر عن تقديرنا لرحلة شاني ديفيس الاستثنائية من جنوب شيكاغو إلى ذهب الألعاب الأولمبية في تورين بإيطاليا.
خدمة لوس انجلوس تايمز
خاص ل«البيان»