الصراحة ووضع النقاط على الحروف والاعتراف بالنواقص شجاعة، ومن المفترض أن يتحلى بها كل من تهمه المصلحة العامة التي هي فوق كل المصالح الفردية..

وحينما يقر مسؤول او مدير بنواقص مؤسسته هذا يعني انه يتوجه مستقيماً نحو الحلول والخطوات الواجب اتخاذها من اجل سد النقص أو التغلب على العجز أو تدارك الأخطاء. وهذه الشجاعة مهمة لأنها تبعث على الاطمئنان والاطمئنان يولد الاستقرار ويمنح الثقة، مستشفى القاسمي أهم مستشفى في الشارقة.

وكان تاريخه السابق حينما كان يدار من قبل إدارته السابقة في أفضل حالاته بالرغم من مبناه الصغير الواقع على البحر في منطقة شرقان، وفي ذلك الوقت استطاع أن يكسب سمعة كبيرة من بين مستشفيات الدولة.

وحينما نقل المستشفى في مبناه الجديد والكبير وتغيرت إدارته وتوسع في أقسامه استبشر الناس بعهد جديد له، ولكن مع مرور الوقت صار من يزوره ويتلقى العلاج فيه لابد وان يبعث الشكوى والتذمر والأسباب عدة..

بالأمس قرأنا جميعا التصريح الذي أدلى به الدكتور عارف النورياني المدير الفني للمستشفى، بكلام صريح وضع النقاط فيه على حروفها واعتراف جريء بالنواقص والأزمات الحقيقية التي يواجهها المستشفى وتواجهها سمعته في الآونة الأخيرة بسبب كثرة شكاوى المراجعين..

وبشرنا الدكتور النورياني أنه تم رصد مئة مليون درهم لسد النواقص وللتغلب على العجز ومنها صغر الكادر الطبي الذي صار لا يلبي عدد الحالات التي ترد إلى المستشفى، وضعف أداء قسم الطوارئ وسعته الاستيعابية، بالإضافة إلى الأمر الأهم وهو قلة رواتب العاملين مع كثرة ضغوط العمل الملقاة على عاتقهم.

ولم تخل صراحة المدير الفني من الاعتراف بالأخطاء الطبية التي وقع فيها بعض أطباء المستشفى.

وما نود الإشارة إليه هو انه مع التوسع الكبير الذي تشهده إمارة الشارقة ومع الحاجة الماسة لمستشفى كبير شامل ويجمع بين كثير من التخصصات الطبية ومنها وحدة العلاج النووي ولديه قدرة استيعابية في جميع الأقسام ومنها الطوارئ يصبح من الضروري إعادة تأهيل هذا المستشفى.

وإعادة تدعيمه بالكوادر وبالتقنيات وبالتوسعات المطلوبة لكي يصبح قادرا على تلبية الحاجات وفي أية ظروف، وبحاجة أيضا لإعادة ترميم السمعة التي طالته نتيجة تذمر مراجعيه..

نواجه الصراحة بصراحة من اجل المصلحة العامة ومن اجل مستشفى عريق يجب أن يبقى عريقا كما بشرت بذلك انطلاقته الأولى.

halyan10@hotmail.com