تستحق الساحة الثقافية جائزة ترتبط باسم الدولة وتدفع المبدعين للتسابق لنيلها، كما انها ستتوج سنويا أبناء الوطن لعطائهم واجتهادهم الفكري والإبداعي وهذا ما كانت الساحة تنتظره منذ زمن طويل.
فجائزة الإمارات التقديرية للعلوم والآداب والفنون التي أطلقها المجلس الوزاري للخدمات في اجتماعه أول من أمس وسعدت بها الساحة الثقافية واعتبرها المبدعون تحولا جذريا باتجاه تعزيز الثقافة جزء مكمل لعمليات التنمية الشاملة تأتي لتجني ثمار أبناء البلد في شتى مجالات العلوم والفكر والإبداع بعد مسيرة طويلة من العطاء بدأت مع نهضة دولة الاتحاد.
فمسيرة الثقافة في البلاد وعبر سنواتها الطويلة استطاعت ان تحقق مكاسب ملموسة على مستوى كل الصعد، واستطاع المبدعون والمثقفون من ابناء الدولة ان يتبوأوا مكانات مرموقة في المحافل الثقافية والفكرية والإبداعية محليا واقليميا.
بل وعالميا والعديد منهم حقق جوائز كبرى في ميادين الثقافة المختلفة ولهذا فان جائزة الدولة التقديرية تأتي لتجني هذه الثمار ولتثمن الجهود وليحتفي الوطن بأبنائه المفكرين والباحثين والمبدعين.
من هنا تكمن أهمية هذه الجائزة التي ارتبطت باسم الدولة وارتبط الاحتفال بها بمناسبة غالية على القلوب، مناسبة الاحتفال بالعيد الوطني للدولة. والمبدعون الخمسة الذين سينالونها في مثل هذه المناسبة لا شك انهم سيتوجون بالشعور الوطني، وستكون المناسبة حافزا للآخرين.
ان النشاط الثقافي مقبل على مرحلة جديدة بصدور هذه الجائزة، فحينما يصبح العطاء مقرونا بالتقدير المعنوي الكبير المرتبط بالوطن، فان الاجتهاد والتفاعل هو سبيل حال الواقع الثقافي وهذا ما يمكن استنتاجه في ظل وجود جائزة بهذا الحجم.
انها جائزة كبيرة في ارتباطها باسم الوطن ومجزية في جانبها المادي وترفع رايات الاحتفاء بالمبدع المواطن وثمرة عطائه.
وإذا كانت الجائزة بمردوديها المعنوي والمادي ستكون حافزا لعطاء مبدعي البلد، فإنها في الجانب الآخر ستكون نافذة كبيرة تطل منها ثقافة مجتمع يضع الاعتبار الكبير لأفراده الخلاقين والمبدعين.
انها فكرة عظيمة ورائدة ان نحتفي سنويا بانجازات خمسة من أبناء الوطن نثمن جهودهم ونقدرهم ونمنحهم شهادة الدولة التقديرية، وانها لفكرة كبيرة ان يصبح للمثقف والمفكر والمبدع منصة يعتليها تكريما لمنجزاته وإبداعاته.
.وهي فكرة رائدة لأنها ستفتح المجال أمام الأجيال المقبلة لكي تدرك ان الانجاز لا ينحصر في مناحي عطاء معين وإنما في جميعها ومن بينها الثقافة بشموليتها.