هناك قضية في منتهى الحساسية والخطورة علينا كإعلاميين أن نتفهمها.
أولا، وأن نعيها ثانيا وثالثا وعاشرا، والقضية تتعلق بتحريك بعض الملفات وإثارتها في هذه الأيام تحديدا لأغراض وغايات في نفوس أصحابها، علينا أن لا ننجرف وأن لا نندفع تحت مبررات العاطفة والسبق الصحافي الا بقدر ما يخدم النشر الناس والمجتمع ، فالصحافة مثل أي شيء في الحياة مهم لما يحققه من أهداف، وهو وسيلة وليس غاية في حد ذاته .
إن الفضول الاعلامي هو فضيلة الاعلامي الأولى والأساسية التي لا غنى له عنها، ولولاها ما كانت هناك صحافة وإعلام، لكن ذلك يستوجب تدعيمه بالحقائق والأرقام والمنطق.
وليس فقط الركون الى تقارير المنظمة الفلانية، وتصريحات المؤسسة العلانية، وكلام العامل « أ» وشكوى العامل «ب» فعامل واحد أو حتى ألف لا يشكلون شيئا في البحر المتلاطم منهم ولمن أراد الحقيقة فان الارقام متوافرة لدى أصحاب العلم.
ومتاحة بحرية للاخوة الكتاب والاعلاميين حتى يكون تعامل الاعلام مع قضايانا وأزماتنا تعاطيا سليما يحل الاشكال ويفكك خيوط الازمات ويقدم الحلول المعينة للخروج من المأزق لا اعلاما يخلق الازمات أو يفاقمها مجانا أو لصالح أطراف أخرى!
لدينا قوانين عمل يجب أن تحترم أولا وأن تطبق بشكل حازم وبدون أي اختراقات، وفي المقابل فنحن محبو هذا المجتمع والحريصون عليه، وليست أية جهات أخرى، من يطالب بضرورة تحديث القوانين وتعديلها بما يتناسب مع تقدم الدولة وتطورها والتغيرات التي طالت كل شيء حولنا.
وحتى يحدث هذا التغيير فإن على الجميع أن يلتزم حدود القانون طالما أن الجهات المسؤولة تقوم بما يتوجب عليها بكل حرص وجدية وبالسرعة المطلوبة لحل هذا النوع من الاشكاليات العالقة.
ان الحرص في تناول مثل هذا النوع من القضايا له صلة مباشرة بخيوط كثيرة يتم تحريكها من قبل جهات مختلفة منها ما يهدف الى اثارة البلبلة ومنها ما يهدف الى جني الارباح المادية ومنها من يستغل الظرف فيقوم بتكبير الصورة.
ويبالغ في مسألة التعليق عليها بشكل يبدو أحيانا مستفزا وغير منطقي على الاطلاق، وهذا ما لا يجب علينا كاعلاميين وكتاب أن نشارك فيه أو نتبناه فقط لأنه يعبر عن وجهة نظر المنظمة العالمية س أو ص، فليس هناك من يتحرك اليوم على ساحة السياسة الإقليمية ببراءة وحسن نية كما قد يتصور البعض !
لقد اختارت الجهات المسؤولة عندنا أن تتعاطى مع هذه الاشكالية بطريقة هادئة ومتوازنة، بعيدا عن المزايدة والضوضاء، لاعتبارات كثيرة نحترمها، وعلى الاعلام أن يكون معينا لا معولا.
كما أن على قطاعات كثيرة في المجتمع أن تقوم بمسؤولياتها وأولى هذه المؤسسات المخالفة التي يدفعها الجشع والجهل وادعاء النفوذ الى تجاوز القانون، ذلك أن سلوكا شخصيا في المجتمع بشكل سيئ يكون مدعاة في ظرف تاريخي واقليمي معين الى وصم مجتمع بأكمله بالسوء، ما يستدعي والحالة هذه معاقبة هذا الشخص أو هذه الجهة حفاظا على حقوق الجميع .