مع ارتفاع درجة حرارة الصيف بشكل متصاعد ارتفعت بشكل دراماتيكي قضايا الخادمات من قتل وهروب وتحايل وسرقات، فعادت مع هذا الوضع وهذه القصص أحاديث قديمة جددت نفسها مع الأحداث الأخيرة حول ظاهرة الخدم واعتماد الأسر عليهم في تفاصيل حياتها وخصوصياتها.
وليس بغريب إذا استمرت حرارة الصيف في الكشف عن المزيد من مساوئ الظاهرة أن تعقد الندوات والمحاضرات وتدار كاميرات المحطات الفضائية لتستقبل خبراء النفس والاجتماع ليحدثونا عن الأوضاع التي وصلنا إليها نتيجة تغير نمط حياتنا، لدرجة أننا أصبحنا بلا «خدم» لا نحرك ساكناً في هذه الدنيا.
هذا الموال لا ينتهي وكما قال لنا الخبراء والمختصون من قبل وتوقعوا ما توقعوا وحذروا بما حذروا في ذلك الوقت المبكر من مساوئ تفاقم أزمة خدم البيوت نتيجة الاختلاف الكبير في الثقافات والعادات والتقاليد واختلاف أساليب التعامل، فانه لا يمكن النسج إلا على نفس المنوال لتلك المقولات ذاتها.
وهي أن ترفنا الزائد أوصلنا إلى هذا الحد، وان اعتمادنا المطلق، وكسلنا وتسليمنا أمورنا الخاصة وغير الخاصة بيد الغير لن يورثنا إلا المتاعب.
عادت الريح تذرو الرماد بعيدا عن الجمر النائم تحته بلهيبه الساخن، وعدنا لنكتوي بنار الأخبار المفجعة، ونستعيد الشعور بأننا نسكن في بيوتنا قنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي وقت..نعود لنفس النقطة التي توقفنا عندها بلا إجابة لأننا ركنا أمر التفكير في معضلتها عجزا .
وسبح بنا الاستغراق في وهم المظاهر والكماليات الزائفة إلى ضفاف لا نعرف شرقها من غربها وغرقنا في مستنقع الاستهلاك إلى رؤوسنا وصار شعور الزيف يكبلنا، فلا نستطيع العيش بدونه.
ولا نستطيع الفكاك منه، صار لنا أسلوب ونمط في الحياة هو مظهر وقيد في الوقت ذاته وتجاهلنا أننا نفتح أذرعنا وأبوابنا ونوافذنا مشرعة على كل الاحتمالات.
اليوم تعيد الفواجع عقولنا إلى عقالها، لان الحقائق صادمة وكاشفة مثلما هي مرة على شفاه البعض، تطرق جماجمنا بأحداثها فتدمي قلوبنا، نصحو من سبات الاسترخاء على الآلام والجراح والحزن والقلق الذي يفت العظام..
ترعد فرائصنا لبعض الوقت.. لكننا نعود من جديد حال تواريها عن الظهور إلى النوم في العسل من جديد إلى انعدام الحذر والتوجس نسترخي كثيرا وكثيرا ونتمدد على بسط ينقلنا بها الآخرون الغريبون عنا إلى حيث يشاءون ليديرونا بها حسب الرغبة والاشتهاء..
فنحن أكثر انسياقاً اليوم للاستهلاك من أي وقت مضى!