غالباً ما يخالجني إحساسان متناقضان وأنا أكتب في موضوع التوطين، كمواطنة أولاً، وكشخص يرصد ظواهر مجتمعه بحرص وصبر يحسد عليهما! يخالجني إحساس بالضحك أولاً، وبالحزن ثانياً، ضحك على اعتبار أن شر البلية ما يضحك.
وبأننا وصلنا إلى درجة استجداء وظيفة لأبناء الإمارات في مؤسساتهم الحكومية كما في وظائف القطاع الخاص، وحزن لأننا أوصلنا أنفسنا إِلى هذا المأزق بأيدينا لا بيد عمرو!
وبحسب إحصاءات هيئة تنمية، وهي إحصاءات وأرقام معروفة فإن مواطني الإمارات كانوا أكثر من 60% في الستينات من القرن الماضي وبتوافر فرص التعليم.
ونشوء مؤسسات المجتمع والدولة فقد كان المواطن مطلوباً وبشدة حتى وإن كانت كل مؤهلاته شهادة ابتدائية أو إعدادية، وذهب زمن وجاء آخر، وجرت تحت جسور السنين مياه ومياه، صار فيها المواطنون دون الـ 20% ومع ذلك فإن الوظيفة أصبحت نادرة في الحكومة ومحرمة على المواطن في القطاع الخاص!
هذا الوضع ليس في صالح أحد، وكما هو مهم موضوع التشبث بالمكان والحي والمنزل القديم باعتباره دليل هوية ورمز وجود وبقاء، فإن إعلاء الصوت ـ كما هو حاصل اليوم ـ بحق التوطين من قبل الحكومة وفعاليات المجتمع الاقتصادية، والثقافية والإعلامية يجب أن يتواصل ويتحول إلى استراتيجية وطنية دفاعاً عن الهوية والوجود والبقاء!
التشبث بالمكان وعدم تركه تحت أية ظروف، ومقاومة إغراءات الأحياء الجديدة البعيدة القائمة على اطراف المدينة وكأنها مناف اختيارية، أمران يجب أن نمعن التفكير فيهما طالما كانت هناك بدائل كتلك التي أمر بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بأن ترمم المنازل .
أو تحل ويعاد بناؤها وتزود بالخدمات والإمكانات التي تتناسب وتطور الحياة في الإمارات، ومثل التشبث بالمكان علينا أن نعي ضرورة التشبث بحق العمل وعدم التهاون فيه أو التنازل عنه أو التفكير المتسرع بالتقاعد او الاستقالة عند اول مشكلة أو مصاعب في العمل!!
سيكون للتوطين ثمنه في الأيام المقبلة، وعلينا أن نستعد لدفع هذا الثمن، بالتدريب والتأهيل ومقاومة تحديات بيئة العمل، والكثير من القوانين الحكومية الداعمة لسياسة التوطين وتطوير الموارد البشرية المواطنة، والكثير من الدفع والضغط الإعلامي في الاتجاه نفسه، وعلينا أن نصمد وألا ننحي لأية عاصفة ولأي ظرف، فالعمل في الوطن حق كفله الدستور لكل مواطن مؤهل للعمل وقادر عليه.
أخيراً على كل مسؤول يستطيع أن يوظف مواطناً ثم يستعيض عنه بغير مواطن لأغراض في نفسه أو لقلة وعي منه أن يعلم علم اليقين بأنه يرتكب فعلاً مخالفاً للدستور ومتعارضاً مع أبسط حقوق المواطنة والوطنية!