توجد حالات وقصص لأناس تدمي القلب، هؤلاء يعيشون بيننا بابتساماتهم وفرحهم الذي يضطرون إليه لكي يخلقوا حالة توازن بينهم وبين محيطهم، هؤلاء لديهم مشكلات ومعوقات تحول دون وصولهم إلى حالة الاستقرار، والغريب أن هذه المعوقات يمكن إزالتها بكلمة واحدة أو إجراء بسيط.

هنا رسالة من إعلامية مواطنة، أترك قراءتها لكم ولمن يهمه الأمر وبلا تعليق أو تدخل مني:

«في كل ليلة يجب أن تكون سهرة بيني وبين وسادتي، تعودت وسادتي على أن تبتل بحرقة دموعي إلى أن تبرد بنفسها وأكون معتصرة عقلاً لا يسكب إلا هماً وقلباً لا ينزف إلا غماً، روحا تفتقد الاستقرار النفسي والأمان، نفسا تتوق لامتلاك بيت يجمع زوجها وطفلها الوحيد فيه، أنا إعلامية، مواطنة، جامعية أعمل في إحدى القنوات في دبي، لأخدم وطني الغالي وبناء مستقبلي .

ولتوفير مستقبل آمن لابني، وأصبحت بهذه الفترة التي لم أكمل فيها بضع سنوات، من الوجوه الإعلامية الناجحة والمعروفة وكوجه بالشاشة معروف، حيث أمثل دوراً في هذه المأساة، بأني لا أعاني من أية مشكلة خوفاً من ألا ترتبط معاناتي بوظيفتي، وبالتالي أفقد هذه الوظيفة بسبب هذا العائق، ألا وهو البيت.

المشكلة هي أن زوجي على الرغم من أنه مواطن من الفجيرة لا يمتلك بيتاً، ونسكن في بيت بالإيجار، وهو يعمل في أبوظبي، وطفلي الذي يبلغ من العمر سنتين أتركه عند أمي، حينما نذهب أنا وزوجي للعمل، أملاً منا أن نلتقي نحن الثلاثة في نهاية الأسبوع، لنرجع مرة أخرى للعذاب نفسه.

ونكافح من أجل العمل، حاول زوجي مع جميع الجهات المختصة للحصول على سكن ولكن من دون جدوى، وذلك منذ خمس سنوات، والآن وأنا أعمل هنا، أرهقتنا المحاولات من أجل الحصول على شقة في دبي بحدود إمكانياتنا، حيث لم نستطع بسبب ارتفاع الإيجارات.

أفرح وفي الوقت نفسه ينتابني حزن شديد عندما أرى غيري وقد كون له عشاً آمناً واستقر.

طفلي البعيد عن ناظري في مكان وزوجي في مكان وأنا في مكان ثالث، ونحن في الوطن نفسه، إلا أننا نعيش غربتنا العائلية.

حينما استوعب أن وسادتي قد ابتلت بأكملها بدموعي، وأن أعين الناس مرتاحة البال، حينها أتخيل وجه طفلي وأشكر الله متوجهة إليه بالدعاء، علني أحلم ببيت صغير وجميل يجمعنا أنا وزوجي وطفلي الوحيد، حيث الطمأنينة والاستقرار».

(انتهت الرسالة)

halyan10@hotmail.com