تطوير النقل وخدمات النقل على الطرق الخارجية مهم ويوفر درجة عالية من الأمن والآمان خصوصا اذا ما كان ذلك مربوطا بمؤسسة تنظمه وتشرف عليه، ففي نهاية الأمر كل هذه المعطيات ستصب في صالح المستخدم وصالح الوجهة الحضارية للوطن..

لكن حينما ننطلق إلى التطوير فمن الضروري ان يتوافق هذا التطوير مع الطموحات الوطنية أيضاً، والا فان دوائر الحجر في بركة الماء ستتداخل بين بعضها البعض ويتعكر صفو الصورة..

في الشارقة احتج 200 سائق تاكسي من العاملين على خطي العين وأبوظبي انطلاقا من الشارقة بعد ان أمرتهم شرطة المرور بالتوقف عن العمل نهائيا والتخلي عن المهنة نظير عشرين ألف درهم دفعة أولى وراتب شهري ألف درهم مدى الحياة كما تقول مؤسسة مواصلات الشارقة تدفع لملاك التاكسيات..

أما الخدمة الحديثة فستتولاها شركة خاصة، ومن سيعمل على سيارات الشركة بالطبع ليسوا مواطنين، فنحن إلى الآن لم يصدر عندنا قرار بتوطين مهنة التاكسي كما هو حاصل في بعض دول مجلس التعاون، أو كما هو أمر طبيعي في أكثر بلدان العالم، وهي ان أهل البلاد هم أنفسهم يعلمون في هذه المهنة التي تمس في طبيعتها جانبا لا بأس به للأمن.

مواصلات الشارقة تدعي أنها ستوفر خدمة ذهبية لملاك التاكسيات بضمان الدخل الشهري الثابت نظير تمكنها من توفير خدمة نقل راقية وحديثة، لكن هناك سائقي تاكسي من أهل البلاد ارتبطوا بالمهنة وأدمنوها ويجدون فيها مصدر دخل وفائدة من المفترض ان تكون اكبر من الإغراء المقدم لهم من قبل المؤسسة..

فهل فكرت الشركة التي فازت بالخدمة في هؤلاء كسائقين مهرة ويتمتعون بالخبرة الكافية على خطي النقل المشار إليهما لتوطين مهنة السواقة على أسطولها؟ وبالتالي فإننا بدلاً من ان نزيل رقما جديدا من قائمة العاطلين عن العمل من المواطنين لنوقف أزمة العطالة عند حدها الحالي، -بالرغم من مأساويته- فاننا نساهم في تضخيم هذه الازمة.

وهل فكرت مؤسسة مواصلات الشارقة ان تشترط ضمن بنود اتفاقيتها مع الشركة ان يتم إدراج السائقين المواطنين المعرضين الآن لخسارة مهنهم ضمن العاملين على أسطولها؟ ام ان مسألة التوطين سقطت من الحسبة ومن قوائم الحسبة برمتها لأن مثل هذا الشيء صار وحسب المعتاد لا ينتبه إليه في أي مشروع، أو حينما تلوح أرقام الملايين من الدراهم!

التحديث مهم وتطوير المرافق والخدمات سمة من سمات البلدان التي تطلب التقدم وتنشده لكن ليس للتطوير معنى ان هو أقيم على حساب الثوابت المهمة.

halyan10@hotmail.com