لنقرأ هذه التعليقات أولاً، لأنها مهمة وذات دلالة كبيرة، كما أنها ذات صلة بالموضوع.
ـ نشرت «البيان» خبراً يفيد بأن هناك توجهاً لإحلال الإدارات المدرسية في الدولة بإدارات وافدة لأسباب وجيهة تراها التربية!! وقد لفت نظري تعليق أحد الإخوة المواطنين على الخبر، والذي نشر على موقع الجريدة الالكتروني، كان التعليق باختصار:
«اقترح إحلال كبار موظفي التربية بأميركان وانجليز، ثم إحلال إدارات المدارس، ومن ثم إحلال المعلمين والمعلمات بآخرين أجانب أو وافدين، انتهاء بإحلال الطلاب المواطنين بمواطنين أجانب لأن طلابنا «مدلعين» ولا يريدون أن يتعلموا، وعليه فالأفضل التخلص منهم!!
ـ على هاتفي النقال تلقيت هذه الرسالة التي جاءت على شكل نكتة من النوع الذي يوصف بـ «شر البلية ما يضحك»، تقول النكتة بأن مواطناً إماراتياً سأل أجنبياً كم راتبك؟ فقال له: راتبي الأساسي 000, 40 درهم، وبدل السكن 000 ,200 سنوياً،.
وبدل المواصلات 2000، غير البونص، والسيارة وعلاج ومدارس الأولاد، ثم استدرك الأجنبي فسأل المواطن، لكن كم راتبك أنت؟ فقال الإماراتي: 1200 درهم، رد عليه الأجنبي: هذا بدل ماذا بالضبط؟ قال الإماراتي بدل ما أشحت؟!
قد تكون النكتة نوعاً من الاحتجاج قاسي الوقع أو شكلاً من أشكال الرصد لظاهرة اجتماعية مرفوضة ويراد التصدي لها من أعلى المستويات فيتم تمريرها اجتماعياً على شكل نكتة أو تعليق، لكن هذه النكت أو التعليقات التي سلف ذكرها ليست اختراعاً أو خيالاً لا أساس له من الصحة.
فهناك ظاهرة إقصاء حقيقية لأعداد كبيرة من المواطنين، إقصاء ورفض لوجودهم في القطاع الخاص أو النصف حكومي كما يطلق عليه، وذلك لصالح الأجانب والوافدين، حتى بدأت تنفرز ظاهرة الوافد الأرباب أو المدير أو الرئيس والمواطن الأجير أو الفراش!!
نعم فراش، تخيلوا مواطنة فراشة بدرجة دبلوم عالي من كلية التقنية تخصص إدارة معلومات، فقد حدث ذلك بالفعل مع المواطنة (م.ر.س.م) عندما تقدمت للعمل في شركة خاصة بعد أن يئست من الحصول على وظيفة حكومية، فكان أن تشجعت وملأها الأمل بعد أن سمعت بضغوطات الحكومة على القطاع الخاص لإشراك أبناء الوطن في سوق العمل، خاصة.
وأنهم مؤهلون لذلك، فما كان من الشركة الموقرة إلا أن تكرمت عليها بوظيفة موظفة بدالة، وبعد مدة، طلب منها بناء على رغبة الشركة لضغط النفقات أن تقوم بإعداد الشاي والقهوة للمدير ولضيوف الشركة، والأهم من كل ذلك تنظيف طفاية جناب المدير!!
طبعاً لم تقبل هي تماماً بهذا الوضع، وحاولت الاتصال بهيئة تنمية وأوصلت رفضها واحتجاجها للمدير، وتم إلغاء الفكرة، لكن المضايقات لم تنته، والرغبة في الخلاص منها مستمرة، وسماع جملة «أنت شايفة نفسك علينا لأنك مواطنة» صارت مثل نشيد الصباح!!
هكذا يفهم بعض أصحاب الشركات الخاصة التوطين وإشراك الشباب المواطن في القطاع الخاص!! هذا ما آل إليه الأمر في النهاية!!