كل المساعي التي تقوم بها الإدارة الأميركية ممثلة في حركة وزيرة خارجيتها كوندوليزا رايس من أجل استصدار قرار ضد إيران، تذكر تماماً بتلك المساعي التي بذلها سلفها كولن باول عندما بذل كل ما في وسعه وحمل ذلك الملف الشهير إلى مجلس الأمن، وهناك ارتكب خطيئة حياته التي اعترف بها فيما بعد عندما أعلن بأنه كذب بشأن أسلحة العراق النووية.

وبأن معظم فقرات الملف كانت مسروقة من بحث طالب أعدّه لنيل درجة علمية عالية، وهذا ما حصل تماماً مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير!

بالتجربة أثبتت الأيام أن العراق خالٍ تماماً من أسلحة الدمار الشامل، وبأن الإدارتين الأميركية والبريطانية كذبتا على شعوبهما وعلى العالم، وفي وضح النهار، وقادتا ارتكازاً على هذا الكذب تحالفاً دولياً أشعل حرباً لا يمكن إطفاؤها بسهولة في المنطقة العربية، وها هي رايس تحاول كتابة تاريخها الشخصي باستصدار قانون دولي مشابه لتشن به حرباً أخرى على إيران وأيضاً للسبب نفسه، الأسلحة النووية!

مع ذلك فهناك جزم كبير بأن أميركا إذا كان مازال لديها عقل في مكان ما من هذا الكيان الامبراطوري العملاق والمخيف، فإنها لن تشن حرباً ولن تقوم بعمل عسكري أهوج، ليس حرصاً على أحد في المنطقة، ولكن خوفاً من انهيار المعبد على كل من فيه، بما فيهم أميركا ومصالحها في المنطقة والعالم، و«إسرائيل» ووجودها والمنطقة العربية واستقرارها، والخليج ونفطه واستقراره، وأشياء أخرى كثيرة لها علاقة بأوروبا وروسيا والصين وغيرها.

أميركا لا تحتمل ضربة أخرى، لأن المثل العربي يقول «ضربتين في الرأس أمر لا يحتمل»، ربما ذلك في المثل العربي وللرأس العربي، لكن الولايات المتحدة مضروبة في أكثر من مكان في رأسها العملاق، مضروبة في العراق حد سيلان الدم، ومضروبة في أفغانستان.

حيث جنودها يقتلون كل يوم، وفي سمعتها وديمقراطيتها، حيث غوانتانامو وسجون العراق ومعتقلات أوروبا السرية التي افتضح أمرها، ومضروبة في عقر دارها، حيث الاعتراضات والهجوم على السياسة الخارجية في العراق لا يتوقفان في الصحف والكونغرس وفي الشارع!

حتى وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت صرحت مؤخراً بأن الحرب الأميركية في العراق هي الكارثة الأسوأ في التاريخ الأميركي، وبأن هذه الحرب ما كان من المفترض شنها بناء على أن الأميركيين لا يحبون صدام، ذلك اننا من غير المعقول أو المقبول أن نشن حرباً على كل شخص لا نحبه!! والكلام لايزال لمادلين أولبرايت.

الولايات المتحدة تكره إيران منذ زمن طويل، ربما يعود للعام 1979، عندما هبط الخميني في طهران ورحل رجل أميركا الشاه محمد رضا بهلوي منها، ومنذ أن احتل الطلبة الإيرانيون سفارة الدولة العظمى أمام أنظار العالم، ومنذ.. ومنذ، واليوم تكره الولايات المتحدة إيران لأنها تجرأت على أن تحجز لنفسها مقعداً في نادي الكبار النووي أسوة بإسرائيل.

نحن في الخليج لسنا مع المشروع النووي الإيراني ، لكننا لسنا مع شن أميركا حرباً على كل من لا تحبه في المنطقة، لأننا جميعاً متضررون!!

sultan@dmi.gov.ae