المنتديات بجميع اهتماماتها وتخصصاتها في كل العالم هي في نهاية الأمر منصات مفتوحة لعرض الأفكار والتجارب وترويج النظريات، أما في الممرات ووراء الكواليس فهي تمثل فرصة جيدة للحوار والنقاش .
وتقارب الثقافات بالاستماع الى الآخر والإصغاء الى وجهة نظره، بعيداً عن قضية الاتفاق أو الاختلاف معه، فهذه مسألة أخرى، ولقد كرس منتدى دبي للإعلام العربي نفسه كمنصة ذات سمعة في العالم العربي قياساً بعمره القصير.
يلفت النظر في المنتديات كلها قدرة القائمين عليها على حشد هذه الجموع الكبيرة من الأسماء، وعلى جمع المتناقضات والأصدقاء والفرقاء تحت سقف واحد وفي مكان واحد ومن أرجاء العالم العربي الحافل بصنوف المواقف والرموز.
والمدارس الفكرية والإعلامية، وحين يكون القائمون على منتدى دبي للإعلام العربي كلهم من الشباب الصغار من أصحاب الهمة أكثر من الخبرة، تكون تحيتهم واجبة، والشد على أيديهم شكراً وإعجاباً أمرا ضروريا.
في منتدى دبي الإعلامي، تلاقت رموز كبيرة وتصافحت قامات وأسماء ومدارس صحافية وإعلامية، وكان أن وقف عميد الصحافيين اللبنانيين، عميد النهار اللبنانية غسان تويني ليقول بإيجاز خلاصة الحكمة في حكاية الحرية التي إما ان تكون ثلاثية أو لا تكون، فهي أولاً حرية اكتساب المعارف بالحوار المفتوح غير المقيد بقيود السلطة والذات.
وهي ثانياً حرية إطلاق الآراء والاجتهادات بلا أي إحساس بالذنوب والأوزار والمخاوف، وهي أخيراً حرية التعبير بلا عوائق مرسومة ومحددة، فلا تحدها إلا قوانينها التي تستمد منها.
ومن نزوعها نحو الخير والجمال والحق.. وعلى هذه الثلاث لا تكون النتيجة سوى ان الحرية واضحة يقينا وواقعاً لا مبهمة ولا غامضة بل متجسدة بإنسان حر ومجتمع حر.
وحين تكون كلمة الافتتاح من لسان غسان تويني بهذه الفلسفة الشفافة الحازمة، يكون من المهم ان يتحاور الجالسون على منصة المنتدى حول حال إعلامهم في كل مكان ليزنوا ما عندهم بميزان كلمات تويني عن الحرية والحق والجمال والإنسان الحر ومجتمع الأحرار، فحيث لا وجود لإنسان حر، لا وجود حتماً لصحافة حرة.
ويبقى ان نتساءل طويلاً وكثيراً عن هذا الإنسان الحر في الإعلام تحديداً ما الذي يقيده، ويعقد لسانه، ويكسر قلمه، ويغتاله أحياناً وهو يهم بركوب سيارته، أو وهو يغادر منزله متوجها الى صحيفته يغتاله إما بحزمة متفجرات، وإما بحزمة قوانين غبية وإما بحزمة أشخاص يعتقلون الحرية في جيوب جاكيتاتهم الداخلية!
في منتدى الإعلام العربي، كانت كل القنوات الفضائية التي أجرت معي لقاءات على هامش المنتدى تسأل بإصرار عن جدوى وأهمية مثل هذه المنتديات، فأتذكر زماناً كنا فيه ننتظر بفارغ الصبر مجلة أو جريدة يأتي بها المسافرون من بيروت أو القاهرة أو بغداد.
بينما نحن اليوم بعد سنوات من ذلك العهد نطبع الأهرام والشرق الأوسط والحياة في دبي، ونتجاذب أطراف الحديث مع كبار كتاب العالم العربي، وتتمشى بيننا أسماء كنا نعدها يوماً أحلاماً تتراءى في المنامات فقط!