ليس لدينا تعليم سيئ، لكن لدينا الكثير من السلبيات التي تراكمت بفعل الزمن، وتغير مناهج التفكير والعمل والقيادات التي أمسكت بزمام العملية التربوية والتعليمية، مع ذلك فإن علينا ان نتذكر بعض الحقائق الكفيلة بإخراجنا من منطقة اليأس والتشاؤم وإدخالنا إلى منطقة أخرى أقل تشاؤماً.
فلو أننا أجرينا عملية حسابية باستخدام عدة عناصر منها عمر الدولة، ونسبة الأمية واعداد المتعلمين في بداية تأسيس الإمارات، وكذلك عدد المدارس والجامعات والكليات.
وميزانية التعليم وغير ذلك، ثم قارناه بما نحن عليه اليوم فإننا لن نجد فارقاً فقط لكننا سنجد ما هو أكبر، هناك انقلاب تعليمي حصل في الإمارات خلال 35 سنة، ويكفي ان نتذكر حقيقة واحدة هي اننا دولة خرجت من حالة الأمية بنسبة قد تصل الى 90% وربما أكثر، يعني أن الأمية بالكاد تتراوح ما بين 5 إلى 10%!!
ومع تراجع الأمية، وهي أحد المقاييس المهمة في تقييم مستوى التنمية الإنسانية والبشرية، وكذلك تطور المجتمع، فإن أعداد المتعلمين من الإناث قبل الذكور يكاد يكون متفوقاً على اعدادهم في أي مجتمع آخر قياساً بأعداد السكان.
وهنا علينا ان نتذكر بأن كثيراً من عواصمنا العربية التي يقدر عمر التعليم فيها بأكثر من 200 عام مازالت ترزح تحت عبء الأمية التي تصل في بعضها الى 60% مع الأخذ بعين الاعتبار الكثافة السكانية والوضع الاقتصادي لكل بلد!
لدينا انجاز تعليمي وان كان في الكم أكثر منه في الكيف، لكننا لا يمكننا التغاضي عنه، ولدينا مخرجات تعليم من أبناء الإمارات استطاعت في مدى زمني قياسي ان تملك من أدوات التعليم والمعرفة ما مكنها من إدارة أمور البلد عند أعلى مستويات المسؤولية.
وهؤلاء الذين يجلسون اليوم على كراسي المسؤولية في مختلف المستويات الإدارية العليا هم من خريجي مدارس الإمارات وجامعاتها الرائدة، هؤلاء تلقى بعضهم التعليم في الخارج، لكن النسبة العظمى تلقته هنا في الإمارات، وهؤلاء مشهود لهم اليوم بقيادة تجربة تنموية رائدة في الإمارات.
بالرغم من وجود بعض المعوقات والملاحظات التي يجتهد الجميع لعلاجها والقفز عليها!نعم، لقد كانت هناك أخطاء في التجربة وفي الممارسة، كانت هناك رؤى ومخططات تم تجربتها وعدم مناسبتها، ذلك يحدث في كل مكان في العالم،.
ويكفي ان نتذكر بأن الولايات المتحدة قد انتفضت على نظام تعليمها عام 1983 حين شعرت بعجزه عن تخريج أجيال من العباقرة والمتفوقين علمياً بالشكل الذي تنافس بهم دولاً صارت تنافسها تعليمياً كاليابان مثلاً ـ ومنذ عام1983.
وهي تضع التعليم في مقدمة أولوياتها ـ هنا علينا ان ننتبه الى ان السؤال الأهم في التعليم هو: لماذا نعلم؟ ماذا نريد من نظام التعليم عندنا ان يعطينا في نهاية الأمر؟