أحياناً كثيرة يفكر الإنسان بأن الاستقالة هي الحل السحري لمشاكل العمل، أو أن التقاعد هو الطريق الأكثر أماناً للخروج من معارك الوظيفة بأقل قدر من الخسائر، فهل تبدو هذه الحلول منطقية، هل تبدو مخارج سليمة لمضايقات العمل خاصة في دولة مثل الإمارات؟ عن نفسي كنت أعتقد ذلك حتى سمعت نقاشاً غيّر تفكيري بمقدار 180 درجة!

خلاصة النقاش دارت حول المشكلة السكانية المتفاقمة في المجتمع، تناقص نسب المواطنين بشكل مخيف لصالح تزايد أعداد الأجانب وسيطرتهم على مفاصل الحياة وقطاعات العمل العام والخاص، ذلك لا يبشر بخير أبداً، إنه على العكس نذير خطر، ناقوس رعب ربما أشد خطراً من أسلحة الدمار الشامل،

فهذه يمكن أن تكون موجودة، وربما لا تكون ـ كما ثبت في الحالة العراقية ـ لكن المشكلة السكانية موجودة كالشمس في وضح النهار، موجودة بشكل لا يمكن طرح الأسئلة المشككة فيها على الإطلاق.

والشعوب التي تكون مهددة في وجودها، من الخطأ والعيب أن تسهم في تسريع عملية فناء نفسها، من الخطر استجلاب الخطر بأكثر الأدوات والآليات سرعة، وربما كان التنازل عن الحق للآخر الأجنبي، التنازل عن أمكنة العمل والعيش والتقهقر للخلف من أكثر الأدوات التي ستعمل سريعاً على محونا ومحو آثارنا كمواطنين، وهذا ما لا يجب أن نسمح به أو نساهم فيه.

مثل أن تنفق الدولة عشرات الملايين على مجموعة من الطلاب ليتعلموا في أفضل جامعات أميركا والغرب، ثم لينالوا أعلى الدرجات العلمية والأكاديمية، وليقضوا سنوات في تحصيل العلم والخبرة،

ومن ثم يعودون إلى الإمارات ليقضوا ما بين العشرة والخمسة عشر عاماً في الوظيفة فقط معلنين تعبهم واستسلامهم للضغوط والمضايقات مفضلين الاستقالة أو التقاعد.. لماذا؟ بأي حق؟ وبأي عقل وبأي منطق؟

فبالرغم من كل شيء علينا أن نصمد، أن نحتمل، وأن نبقى، إنهم يسيطرون على 99% من سوق العمل والوظيفة الخاصة ويسيطرون على الوظيفة العامة ونحن بالكاد نشكل 17% من مجموع السكان، وإن انسحابنا التدريجي لا يخدم لا خطط التنمية ولا المجتمع ولا المستقبل، إنه يدمر كل شيء، وعلينا أن نتوقف عن تدمير أنفسنا وبسرعة!!.

sultan@dmi.gov.ae