احتجاج المعلمين وأولياء الأمور على قرار وزير التربية والتعليم المتعلق بتمديد العام الدراسي عشرة أيام فقط ليس له ما يبرره أبداً، أما القرار بأن يصبح العام الدراسي في مدارس الإمارات 179 يوماً بدلاً من 169 فله الكثير من المبررات، لعل أولها وأهمها قصر العام الدراسي عندنا قياساً بأيام الدراسة لدى غيرنا من الشعوب، إضافة لقصر اليوم المدرسي نفسه.
طلابنا يدرسون 169 يوماً بما فيها أيام الامتحانات التي تتجاوز العشرين يوماً، وهذه ليست أيام دراسة لكنها مضافة للعام، بينما يدرس الطلاب في سنغافورة 180 يوماً دراسياً، وفي اليابان 200 يوم.
وفي الولايات المتحدة يتراوح العام ما بين 175 ـ 185 يوماً، وبما أننا نتحدث منذ زمن طويل عن تطوير التعليم وآلياته وأجوائه وبيئته، فمن الطبيعي أن ننتقل من منطقة الحديث التي طالت كثيراً إلى منطقة الفعل وإلى نقطة ما نبدأ عندها، ولعل تطويل العام الدراسي تكون نقطة البداية الصحيحة واللازمة.
لقد وصلنا إلى درجة لم يعد فيها طلابنا وطالباتنا يتعاطون مع الدوام المدرسي بجدية واحترام، فصاروا يخترعون لأنفسهم إجازات وعطلاً بكل جرأة وباطمئنان تام إلى ان ردة فعل الإدارات المدرسية لن تعدو أن تكون كلمات توبيخ وتهديد تذهب أدراج الرياح سريعاً.
بينما يبقى الطلاب والطالبات مسيطرين على الوضع وعلى تحديد أيام الحضور وأيام الغياب، والسبب في ميوعة الموقف يعود إلى عدم وجود آليات عقاب وردع يمكن للمدرسة تطبيقها على طلابها، إضافة إلى ان المدرسة نفسها بدورها الحالي وغير المستقل لم تعد قادرة على إثبات نفسها وهيبتها في نفس الطلاب والطالبات.
لقد وصل طلابنا وطالباتنا إلى فرض رأيهم في موضوع غياب اليوم الذي يسبق إجازة العيد والذي يليه، وغياب اليوم الذي يتوسط إجازتين وغياب كل يوم يسبق إجازة بما فيها أيام المناسبات الوطنية والدينية والامتحانات و... إذن فكم يوماً بقي من الـ 169 في هذه الحالة؟
في الحقيقة إن طلابنا لا يداومون من الأساس 169 يوماً والتي تعد من أقصر الأعوام الدراسية في العالم!
نحن نطمح لبيئة تعليم راقية ومتطورة ومتماشية مع أنظمة التعليم المتطورة في العالم كما في سنغافورة واليابان مثلاً، وهذه بالتأكيد لا تتماشى أحياناً مع المعوقات الموجودة في بلادنا كالمناخ الحار جداً.
والبناء المدرسي غير المجهّز، والمواصلات المدرسية غير المتوفرة.. إذن والحالة هذه فإن المطلوب من الأسر والطلاب التجاوب مع قرار الوزير لأنه في صالح المجتمع ونظام التعليم، كما انه مطلوب من معالي الوزير السعي لتطوير الآليات المعينة والمساعدة على توفير مناخ تعليمي مريح كما ذكرنا.