في العلاقة بين الصحافة ومؤسسات المجتمع والمسؤولين فيه، لا يبدو أن المسائل تسير بشكل سلس ومتصالح دائماً، هناك منطقة لا يريد المسؤول من الصحافة أن تصل إليها، أو تخوض فيها أو تطلع عليها، منطقة يعتبرها بعض المسؤولين اختصاصهم وحدهم، هم فقط من يملكون حق الحديث عنها أو اطلاع المجتمع عليها، متى أرادوا وبالطريقة التي يريدونها بعيداً عن أقلام الصحافة والصحافيين!

بينما تطمح الصحافة، ويطمح الصحافيون إلى علاقة أخرى، علاقة يكرسون فيها دورهم كسلطة رقابة مجتمعية وليسوا كإدارة علاقات عامة للمسؤول الفلاني والوزير العلاني. بعض الصحافة تحب أن تلعب دور المروج والمطبل.

والمصفق في المناسبات والحفلات والجنازات أما بعض الصحافة فمازالت تصر على أنها لها دور مغاير، دور مختلف، دور مسؤول، وأن عليها أن تقوم به، بعيداً عن وصاية المسؤول الكبير في المؤسسة.

نعتقد بأننا في دولة الإمارات دخلنا مرحلة الكل يتحدث فيها عن تكامل أدوار المؤسسات والكل ينادي فيها بالشفافية والمسؤولية المشتركة، وهذه الشفافية والمسؤولية تشترط أول ما تشترط: حرية تدفق المعلومات وسلاسة الحصول عليها، وكذلك البعد عن سلطة المسؤول عن الصحافة أو التسلط عليها.

أما ان يأخذ المسؤول على عاتقه مهمة تحديد متى تحفر الصحافة في قلب الحدث ومتى عليها أن تقف خارج الأبواب بانتظار صدقة المسؤول وتفضله بإعطاء الخبر بعد إجراء كل التحسينات اللازمة فهذه ليست صحافة أبداً، انها كل شيء إلا أن تكون صحافة!!

نطمح في صحافة مختلفة، صحافة ذات دور وسلطة، دور نقل المعلومات والرأي للرأي العام وسلطة رقابة الأجهزة والمؤسسات كخدمة اجتماعية تقدم للناس ونيابة عن الناس، ولكن بعيداً عن الشروط والقيود التي تفرض من الخارج، الصحافة تفرض شروطها وتلتزم بأخلاقياتها، فهي مهنة عظيمة ذات أخلاقيات عظيمة..

إذا أردنا أن نتحدث عن صحافة حرة ونزيهة وشفافة.. هذا وإلا فإن صحافة الفاكس هي التي ستسود ولن تخدم أحداً!

sultan@dmi.gov.ae