مع أول دفعة من شباب وبنات الإمارات تخرّجت من جامعة الإمارات عام 1982، كان واضحاً أن هذه الجامعة الوطنية تدق مداميك تاريخها العلمي في حياة أبناء الإمارات ولأجيال طويلة مقبلة، وبعد ذلك العام توالت الدفعات.
وقدمت الجامعة خيرة الشباب المواطن الذي أمسك بزمام الأمور في مجتمعه، ومنهم من وصل إلى أعلى المناصب القيادية في الإمارات، ذلك كان ولا يزال فخراً لأولئك الشباب، وتاريخاً يُضاف إلى سجل الجامعة.
وما زلنا نحن الذين تشرّفنا بالدراسة بين جنبات جامعة الإمارات، وتلقينا العلم على يد أساتذة عرب من أبرز الأسماء اللامعة في عالم المعرفة والتعليم الجامعي والأكاديمي، ما زلنا كلما ذُكر اسم جامعة الإمارات تهل من الذاكرة ذكريات، وتهطل من حنايا القلب صور لا تُحصى لوجوه وأسماء وأحداث وكتب ومحاضرات وأشياء أخرى كثيرة!
اليوم كبرت الجامعة، كبر الاسم، تطاول البنيان، توالت الدفعات الفتية التي تتخرج، وتغير الزمان والظرف وكل شيء، فكان لا بد من الالتفات إلى جامعة الإمارات وزيادة مساحتها، وضخ الأموال في سبيل تطويرها لمواصلة رسالتها التي لأجلها كانت ونشأت.
والأجمل ألا يقتصر التطوير على البنيان والمناهج برغم أهمية ذلك، الأجمل أن يطال شؤون البحث العلمي وتطوير قدرات الطلاب والطالبات الحياتية ومهاراتهم التي لا بد من تنويعها وتقويتها لمواجهة ظروف التطور الحاصل في كل شؤون الحياة والمجتمع.
نتمنى، نحن الذين نحمل اسم جامعة الإمارات في قلوبنا، أن تتحول إلى منارة بحث وتطوير، أن تكرس في حياة الإمارات أسماء لباحثين ومخترعين ومطوِّرين لتجارب وأبحاث واكتشافات.
كما يحصل في جامعات العالم المتطور، فلا شيء ينقصنا كدولة تمتلك من الثراء والمادة ما يؤهلها لاجتراح المعجزات في مجال تطوير البحوث والاكتشافات، كما لا تنقصنا العقول والكفاءات الشابة، علينا أن نواكب هذا العالم الذي يتفجر معرفة وعلماً، وألا يظل اهتمامنا بشبابنا وقدراتهم محصوراً بين نقطتين يتأرجح بينهما خط يمتد من الرياضة وينتهي بالفن والغناء!
لدينا أساتذة مواطنون يملأون اليوم فصول الدراسة في الجامعة، تخرّجوا من أفضل الجامعات في العالم، هؤلاء مطلوب منهم القيام بدور أكبر من مجرد التدريس والتلقين، فهناك مشكلات وسلوك وظواهر في المجتمع مطلوب منهم المشاركة في بحثها.
وتحليلها وتقييمها، فليس معقولاً أن نظل حتى اليوم برغم كل ما عندنا من طاقات بشرية في الجامعة نركض إلى الخارج لجلب الخبراء والخبيرات، والمحللين والمحللات والباحثين والباحثات.. لا بد من التوجه إلى مخزوننا من أبنائنا وبناتنا وأساتذتنا ففيهم ولديهم الخير الكثير.