مسؤولو الدولة الكبار أكثر نشاطاً من مديري ورؤساء الدوائر والمؤسسات الحكومية، وبالذات في الزيارات الميدانية والتعامل مع الميدان، وهم قدوتنا حينما يقومون بهذه المهمات العظيمة، هذا يدعو إلى القول: إن من هم في مهماتهم الوظيفية وأصحاب المسؤوليات الملقاة على عاتقهم والتي كلفتهم بها الحكومة عليهم أن يكونوا أكثر اقتداءً بالقيادات، فإدارة العمل من خلف المكاتب وفي الغرف المكتبية المبردة لا توفر معطيات واضحة مثل الوقوف على الحالات في أرض الميدان.

وأغلب هؤلاء لا يخرجون إلى الميدان إلا عندما يقومون بمرافقة مسؤول كبير مضطرين إلى تلك المواقع.

شيوخنا وقياداتنا يضربون أمثلة حية وواضحة لمعاني القيادة ويصرون على الاقتراب من الواقع الميداني من خلال زياراتهم المستمرة لمواقع العمل وتفقد الأوضاع عن قرب، فما بال أكثر المديرين لا يكلفون أنفسهم حتى عناء النزول إلى صالات المراجعين والوقوف المباشر على سير العمل في إداراتهم!

بعض المديرين والمسؤولين في الدوائر والمؤسسات لا يعرفون موظفيهم تمام المعرفة وربما يتفاجأون بوجود بعضهم بعد مرور سنوات! وبعضهم لا يعلم أياً من موظفيه يستحق التقدير والتكريم والترقية لما يبديه من حماس وتطوير في أدائه وعمله، ولا أياً من موظفيه من هم في حكم الكسالى والمتقاعسين، هذا فضلاً عن الجهل الكبير بالآلية التي يسير بها العمل في الدائرة التي يديرها أو يرأسها..

مثل هؤلاء هم المعطلون بالدرجة الأولى لأية طفرة في الأداء أو تطوير، وهم الذين تتوقف بسببهم عقارب الساعة فيقل المنجز ويقل مستوى العطاء.

بعضهم يسلم الأمر لمستشاريه أو نوابه، وبعضهم يكتفي بسماع القيل والقال ويكون ما يقتنع به من هذا القول هو أرضية قراراته، وبعضهم ابتكر لنفسه أسلوب إدارة يغرد به خارج السرب بذريعة الانفراد والمغايرة وبعضهم مازال يتعامل بأسلوب «العين الحمراء» ونفش الريش أمام مديريه وموظفيه!

وهناك بعض يعشق الروتين ويغرق فيه عشقا حتى لا يكلف نفسه عناء التفكير والتطوير والانهماك في العمل ظنا منهم أن الإدارة أو المسؤولية جاءت إليه تشريفا لا تكليفا.

مثل هؤلاء يجب أن يعوا أنهم معطلون للنهضة والتطوير وسرعة الانجاز التي يتطلبها نبض المجتمع وإيقاع التحديث فيه..

هؤلاء عليهم أن يستلهموا صيغة الأداء من قياداتنا التي علمتنا ومازالت أن صميم العمل هو الوقوف في الميدان.

halyan10@hotmail.com