من يقرأ التقرير الصادر عن الهيئة العامة للخدمات الصحية في أبوظبي والذي بناء عليه قامت الهيئة بإغلاق تسعة مراكز صحية وإنذار تسعة أخرى يشيب شعر رأسه من كثرة ومن نوعية المخالفات ومن كونها مراكز يفترض أن تتمتع بأعلى درجات النظافة والالتزامات بالشروط والقوانين..

التقرير يفتح باب الأسئلة حول دقة الرقابة على المراكز الصحية التجارية المنتشرة في البلاد، فإذا كانت مثل هذه الأخطاء والمخالفات موجودة في العاصمة، فما الحال في المناطق البعيدة والنائية والتي تتكاسل عنها الزيارات التفتيشية؟

عيادات بغرفة وصالة صارت مراكز صحية، ممرضون بلا شهادات تخصصية، بلا بطاقات عمل صالحة، أدوية منتهية الصلاحية وأخرى محظورة، رخص غير مجددة، أماكن لعلاج المرضى غير نظيفة وغير معقمة وفي بنايات سكنية قديمة انتهى عمرها الافتراضي وانتفت فيها جميع الشروط الصحية اللازمة، هذا ما وجده فريق التفتيش المكلف من الهيئة!

ونقول بصريح العبارة انه بالرغم من أن الهيئة في إجرائها الصارم وما شابهه من إجراءات سابقة وما تقوم به من جهود حالية تشكر عليها، إلا أن هذه الإجراءات كان يفترض ان تتم من زمان طويل، لتصبح الرقابة المشددة على أماكن علاج الناس شيئاً اعتيادياً يقيم أداء هذه المراكز التي يضع الناس فيها الثقة المستمدة من ثقة الجهات المسؤولة والمعنية..

فكل مركز صحي يتوفر اليوم في الأسواق تقع مسؤولية أهليته على من صرح له بممارسة هذه المهنة، ومن سمح له بترويج نفسه للناس.

كل الإشادة للدور الذي تقوم به هذه الأيام الهيئة الصحية في أبوظبي مع مناشدتنا للجميع بضرورة فحص ما يدور في العيادات والمراكز الصحية التجارية التي صارت سوقا تمارس فيه أنواع من المخالفات الخطرة..

كما نناشد جهات الترخيص أن تعيد النظر في شروط منحها، فما يتواجد في العمارات والبنايات من عيادات ومراكز صحية اغلبها يعاني من النواقص مثلما يعاني من تلاعب المتلاعبين. فهؤلاء لا يتاجرون في الخضر والبقدونس!! وإنما يتعاملون في صحة الناس وقد يعرضونها للخطر.

halyan10@hotmail.com