لا أدري كم عددهم في دولنا العربية، لكنهم بالتأكيد كثيرون جداً، وهم قادمون من شرائح وفئات ومهن مختلفة، لكن أغلبهم مثقفون ومتعلمون تعليماً عالياً أو راقياً .
كما يحلو للبعض وصفهم، إنهم أولئك المؤمنون بالخيار الأميركي أو بالطريقة الأميركية في التغيير والإصلاح السياسي للمنطقة العربية. هذا في حال أن أميركا ترغب في إصلاح سياسي حقيقي لأية دولة أو لأي شعب!
عن نفسي لا أثق جملة وتفصيلاً في المشروع الأميركي المقبل من خلف المحيطات بحجة تغيير المنطقة باتجاه الديمقراطية، هذا لا يعني أنني ضد المبدأ، ذلك أن الديمقراطية والتطوير السياسي مطلبان أساسيان لأنهما انعكاس لتمدن الإنسان.
وتطور فكره وطموحه وشروطه الإنسانية نحو مجتمعات أفضل إنسانياً وسياسياً واقتصادياً. لكن للأسف، فإن التغيير على الطريقة الأميركية في العالم كله شرقه وغربه، لا يسمح لنا بالثقة في الإدارة الأميركية ،إن في وعودها، وفي تحركها!
مع ذلك فالكل يمسك بأصابعنا حين نقول ذلك ليشير بها إلى العراق، أو بعبارة دقيقة إلى الإنجاز الأميركي في العراق، زوال صدام وذهاب العراقيين بإرادتهم ـ لا بإرادة المخابرات العراقية ـ إلى صناديق الاقتراع، وقوائم الانتخابات!!
فهل صحيح أن العراقيين اليوم أكثر حرية واستقلالية وأماناً وديمقراطية من أي يوم مضى؟ من كل قلوبنا نتمنى للعراقيين ذلك، ولكن...!!
كل الشواهد والأدلة والإحصاءات ـ الدولية وليست العراقية والعربية ـ تؤكد أن العراق اليوم أشد خطراً على المنطقة والمصالح الغربية مما كان زمن حكم صدام حسين،.
وإنه صار بؤرة الإرهاب الأولى في العالم، وأن العراقيين أكثر بؤساً وفقراً ومديونية. والأهم أنهم صاروا الأكثر قتلاً حتى من الشعوب المنكوبة والبائسة!
أما الأسوأ والأخطر فهذا الدفع الأميركي المقصود للعراق والعراقيين ليكونوا رأس الحربة في المشروع الأخطر ، وهو تقسيم المنطقة على أساس طائفي أو عرقي انطلاقاً من العراق.
وإمعاناً في ضرب كل أمل أو مشروع من شأنه أن يدفع بالمنطقة للخروج من نفقها المظلم، وكأننا نعود للوراء إلى نقطة «سايكس بيكو»، و«سان ريمو» و«وعد بلفور» وكل مشاريع التقسيم والتجزئة والخراب التي خلفها الاستعمار!
مع كل ذلك، فإن الأخطاء في السياسة والحكم حين تتراكم وتتفاقم وتدفع الشعوب فواتيرها من دمها ودماء أبنائها، تتحول إلى خطايا لا تغتفر أولاً، وإلى ثغرات واسعة لمشاريع السطو المسلح على البلدان وثرواتها من خارج الحدود.
من هنا يكون دور الزعامات والقيادات ، ومن هنا تبدأ المساءلة والمحاكمة، على أساس النتيجة التي تقود إليها زعامتهم وطريقتهم القاتلة في الحكم.
لا على أساس المحك الأميركي أو المفاضلة مع الخيار الأميركي، فليس مقبولاً أن يكون الجيش الأميركي بديلاً للنظام القائم في أي بلد عربي، كما انه ليس مقبولاً استمرار حالة الخطيئة السياسية المتحكمة في أنماط الحكم في النظام العربي.
التغيير مطلوب باعتباره حقاً ومطلباً وضمانة في مواجهة مشاريع السطو الأميركية للبلدان والشعوب، وعلى الأنظمة أن تفكر طويلاً قبل أن ترفض أو تستمر في حالة الرفض لأن هناك من يهرول في بعض البلدان العربية باتجاه الأميركان!