تصدمك عبارات التبرير مثلما تصدمك الحالة نفسها التي لا تجد لها هي الاخرى مبرراً للوجود، وعندنا في امر الخريجات الجالسات في بيوتهن يتأملن شهاداتهن الدراسية ليل نهار .حالة من العجب لا يفكها حك الرأس ورميه على حجر جبلي اصم.
لهذا تتوقف عن سؤال نفسك: لماذا يحدث هذا؟ ولماذا تتكون الحالات وتظهر على هذه الشاكلة في بلد هو قبلة العمل والباحثين عن عمل من شتى اصقاع العالم؟
سبع فتيات انهين دراستهن الجامعية في تخصص مهم هو الجيولوجيا، هذا العلم الذي يتداخل اليوم اكثر من أي وقت مضى مع العديد من التخصصات الاخرى ووجوده مهم، لكن الإشكال الكبير عندنا هو ان تكون الفتاة عالمة بتفاصيل هذا العلم ولا تجد من يوظفها في وظيفة، ولا تجد عملا لها، ولا بابا تطرقه يحتاج الى علمها وما تعلمته.
وزارة التربية هي الأخرى لا ترى في هؤلاء الا مدرسات لمادة الجيولوجيا وهي مادة مرماة على هامش المقرر الدراسي، حصة واحدة في الاسبوع لكل طالب ليتعلم من خلالها شيئا من تفاصيل طبقات الارض ومكوناتها والمؤثرات التي تنتج لنا موائد الشيطان « وصف جيولوجي لاشكال من المرتفعات الصخرية تنحتها وتبريها الرياح فتصبح على هيئة موائد» في الصحارى، قليل من المعلومات الاولية في المدرسة.
لكن الجيولوجيا علم قائم بذاته له اهميته الكبرى بين العلوم، وزارة التربية أشفقت على الخريجات الجامعيات اللاتي رمين انفسهن بين تراب وصخور وطبقات هذا التخصص ففتحت لهن مجالا في وظيفة امين مختبر!
لهذا تشعر بغربة السؤال على لسانك والتعب النفسي وانت تقول: لماذا تعمل الجامعة على تخريج جيولوجيات، ولماذا لدينا فتيات يفضلن هذا التخصص الصخري ولا يجدن وظائف ملائمة لتخصصهن هذا في قطاعات العمل المختلفة؟
لماذا لا توجد في البلد جهات عمل تقبل عليهن وتقدر ندرة تخصصهن؟ لماذا تستمر الجامعة في فتح هذا التخصص للفتيات اذا ما كانت هناك ملاحظات ومؤشرات تفيد بعدم الحاجة إليه؟
بالتأكيد لا يمكن ان تتخلص عمليات استخراج النفط من عضلات الجيولوجيا كرافعة اساسية، وبالتأكيد لا يمكن ان تعمل جهة في اطار البيئة بدون الاتكاء على جهود الجيولوجي، وهذا يعني ان هناك عشرات المؤسسات والدوائر التي تحتاج إليه.
فلماذا يحدث هذا عندنا؟ لنسمع ان طالبات يجلسن في بيوتهن يقتلهن اليأس، خريجات جيولوجيا!!