لأنهم كثر ولأنهم يحمون بعضهم بعضاً وينتصرون لبني جلدتهم في كل الأوقات، ولأنهم سبروا أغوار البلاد وعرفوا أدق تفاصيلها، ولأنهم يعيشون في عقد اجتماعي فريد، فإن الأمور تسهل امام اقدامهم حتى ولو وصل الحال بهم إلى تجاوز القوانين والتحايل عليها.
ولأن المثل القائل «الكثرة تغلب الشجاعة» قد يتقاطع في بعضه مع التسهيلات مع «العنتريات» التي يمارسونها تحايلاً وخداعاً من اجل التجاوزات التي تصل إلى مستوى الخطر في كثير من الأحيان.الكل يعرف ويعلم ومثال واحد بسيط يكشف مدى الاستسهال في الممارسات.
المتسلل الذي ألقت الشرطة القبض عليه داخل الدولة بعد ان تم ابعاده منها على اثر قضية سابقة عاد هذه المرة على هيئة مجرم يتحرش بالفتيات والنساء في مصاعد البنايات وهتك اعراضهن حسب ما جاء في تقرير الشرطة، ابعد لكنه عاد، بأي اسلوب عاد.
وكيف دخل وتجاوز حدود البلاد فتلك قضية ما قلناه في البداية، لكنه عاد ودخل البلاد بالرغم من كل التعاميم والقوائم السوداء المنتشرة في كل مراكز ومنافذ الدولة.
عاد ليعمل في احدى الشركات متجاوزا كل قوانين الاقامة والعمل، عاد ليعيث في الأرض فساداً بالتطاول على البنات والنساء وترويع المجتمع.
انتبهت اليه الشرطة بعد ان فعل ومارس ما مارسه من تطاولات وتجاوزات، ألقت القبض عليه، عرضته على الفتيات الضحايا تعرفن عليه وهكذا وصل فيلم التجاوزات به إلى نهاية المشهد الأخير!
هل حقاً هو المشهد الأخير؟
يقول الشك: ما الذي يمنعه من تكرار العبور والتجاوزات للمرة الثالثة وربما للمرة الألف؟ بالتسلل والاختباء عند الأصدقاء وأبناء جلدته، بالاحتضان الذي سيلاقيه منهم وهم يمدون اليه العون؟ من يضمن عدم عودته.. مثله كثيرون جاءوا ثم ذهبوا ثم جاءوا.
كم قصة تتناص مع قصة هذا الفاسد؟ وكم تتكرر هناك وسط مئات الآلاف الذين تكتظ بهم الأمكنة وكل شبر على هذا الرمل؟ كم عدد الهاربين والذين يسيرون فوق القانون؟ كم هم المجرمون المطلوبون للعدالة والشرطة منهم.
يجب أن نعترف بعثراتنا وثغراتنا؟ يجب ان نواجه انفسنا بما تفعله هذه التركيبة المقلقة التي تحيط بنا. أسواق عمل وتأشيرات، واختلاط الحابل بالنابل، والأعوان المساعدون، والبيئات الخصبة لشتى أنواع التجاوزات هي قنابل موقوتة تتهيأ لها الظروف فتصفعنا في وجوهنا الصفعات المرة.
الى متى؟