لا أعرف لماذا نتغزل بسلامة بيئتنا وصحتها وعافيتها ونتباهى بما انجزناه لنظافتها والواقع والوقائع تقول لنا عكس ذلك. هل نخادع أنفسنا؟ أم أن يوم البيئة العالمي يحتم علينا أن نقول ما نقوله كل عام وكأن التصاريح منسوخة من بعضها قابلة لكل ظرف ،لكل زمان ومكان!
عشرات التحقيقات الصحافية تكشف لنا يوميا ان تسعين بالمئة من التخطيط القديم للمناطق السكنية والصناعية والزراعية كان عشوائيا، وأن الامتداد الذي مارسته هذه المناطق نتيجة التطور والتراكم والاتساع داخل بينها فاختلط الحابل بالنابل.
وصارت مصانع الاسمنت قريبة من الأحياء يتنفس الناس أبخرتها وغبارها، فيما كسارات الجبال التجارية تفعل فعلها في الشعبيات التي بنيت بقربها، وامتدت المدن لتحتوي المناطق الصناعية بمصانعها وموادها الخطرة وحرائقها الكبيرة وما عادت هناك ملامح واضحة للمناطق السكنية أو هذه الصناعيات..
هذا الخلط، وهذه النتيجة البائسة للتخطيط العشوائي السابق يعترف به اليوم شيئا فشيئا على ألسنة المديرين والمسؤولين وأهل الاختصاص حينما يتحدثون بصراحة مطلقة عنه حينما تواجههم أزماته ومفارقاته وظواهره، وحينما يستمعون الى الأطباء والبُحّاث وتقاريرهم عن الأمراض التي تخلفها هذه العشوائية.
مع هذا نستمر في القول وفي التصريح بأننا نملك زمام صحة بيئتنا، وبأننا قطعنا أشواطا في حفظ سلامتها ونتجاهل كل تفاصيل البحوث والدراسات وأقوال الخبراء.
هل نخدع أنفسنا؟ ام اننا نتجمل؟
في مثل هذا الحال لا يصح هذا ولا هذا، وانما ما يصح هو مواجهة حالة الواقع والاعتراف بأننا تخبطنا في التخطيطات السابقة ويلزم علينا إعادة النظر ومراجعة النفس.
كم مدرسة اليوم؟ وكم كلية يقع موقعها في منطقة صناعية مكتظة بالورش التي تنفذ سمومها في الهواء.
كم بيت وكم مزرعة حيوانية او نباتية تهدر بقربها فوهات العوادم لمصنع من المصانع؟ كم شاطئ ملوث اليوم؟ وكم بيئة صحراوية نظيفة تحولت إلى مكبات للنفايات؟
على هذا المنوال يمكن ان نحصي العديد من المخاطر التي سببتها عشوائية التخطيط.
فهل نطمئن إلى القول ان بيئتنا سليمة مئة بالمئة والحقيقة تجلب الصورة المعاكسة تماما؟