الانتقاد الشديد الذي وجهه المجلس الاستشاري في أبوظبي للبنوك التي وصفها بأنها أصبحت تطارد الراتب الحكومي كضمان مأمون ومطلق وتتصيد بطرقها وأساليبها الترويجية موظفي الحكومة لإيقاعهم في شرك القروض وفوائدها الكبيرة، تستحقه بعض البنوك التي تلعب في الساحة بلا ذمة ولا ضمير وطني رادع.

كما يستحقه المغفلون الذين يندفعون وراء الإغراءات والذين يقعون في النهاية ضحايا لخطوات وقرارات غير مدروسة!فالبنوك اليوم تلهث وراء الموظف الحكومي على اعتبار ان راتبه المحول ضمان كبير يصل اليها مباشرة مع نهاية الخدمة، فيما يشبه حبل المشنقة الذي لا مفر منه حينما يحين الوقت ويأزف.

وحكايا من تورطوا في أفخاخ القروض البنكية وسهولة الحصول عليها وعدم الالتزام من قبل البنوك بشروط البنك المركزي ودون التفكير في العواقب التي قد يتعرض لها العميل، والتفكير المطلق والنهم في الوصول إلى حصة اكبر من راتبه الشهري، كثيرة ومؤلمة وضحايا البنوك في السجون كثر.

الإغراء أولا وأخيرا والأساليب غريبة وعجيبة وليست أعجب من أن يصل مندوب البنك إلى بيت ومكان عمل المستهدف، وكأنها عملية اصطياد تذكر بأساليب «الكاوبوي» على ظهور خيولهم وهم يطاردون ثيرانا أو خيولا شاردة بحبالهم التي يلوحون بها إلى أعناقها وأرجلها..

فمندوبو البنوك عندنا مدربون على إيقاع الفريسة مهما كانت عنيدة دون كلل أو ملل.

أحد الأصدقاء، وكمثال على هذا النوع من الاصطياد حكى لي كيف وقع فريسة قرض بالرغم من حرصه الشديد، والخطأ الذي قام به هو أنه اضطر لدخول فرع احد البنوك الذي لا تربطه معه علاقة عميل سوى شيك برقم بسيط من الدراهم أراد صرفه.

فإذا بحبال الإغراءات والمندوبين تشتبك في رجليه ويديه فوقع في المستنقع وها هو اليوم مديون بما يقدر بربع مليون درهم وهو موظف حكومي لا يسعفه راتبه على تحمل هذا المبلغ مقرونا بقرض قديم سابق..

هي حقيقة ويجب الالتفات إليها، فالبنوك ومن خلال اغراءتها واصطيادها لأعداد كبيرة من موظفي الحكومة لا تفكر في منطقيات ولا تدير بالا لمعقولية القرض وحجمه ولا تسعى لقياس قدرة المقترض على تحمل تبعاته، لهذا يصبح واضحا أن تلك البنوك ترى في راتب الموظف الحكومي بقرة حلوب تدر الدراهم ومضمونة إلى ابعد مدى..

قروض الاكتتاب فخ جديد صار اللعب فيه مضمون الأرباح وضحاياها يتساقطون واحدا تلو الآخر فمن سينتبه لهذه اللعبة الخطرة؟

halyan10@hotmail.com