كما هي أفلام الجاسوسية المثيرة، وكما هي الأفلام التي تناولت تتبع أفراد عصابات المافيا والضابط الذي يبتكر الحيل الذكية للإيقاع بفرد من أفرادها على أمل أن يلتقط منه خيطاً رفيعاً يكون بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.

سمعنا عن قصة زميلنا الذي استدرجته الشرطة بطريقة ذكية إلى مقرها لكي يقع في الفخ الذي نصبته له، مكالمة هاتفية صباحية عذبة تدعوه لحضور مؤتمر صحافي في مركز الشرطة.

ولأن صاحبنا ابن المهنة فإننا نعرف كيف خفق قلبه فرحا بخبر جديد ينير مكانا جديدا على قلب الحقيقة، فما نبحث عنه حقائق، ومن اجلها نركب الصعاب، نسهر ولا ننام، نلهث صباحا ومساء، نحطم الأرقام على عتبة المسافات.. ففي النهاية هناك مجتمع ينتظر الحقيقة، وهناك مهمة لا بد من انجازها، وهناك صالح عام، وهناك رأي ورأي آخر يقابله..

بالتأكيد خفق قلب زميلنا وهو يسابق الريح إلى مركز الشرطة، فمؤتمرات الشرطة الفجائية، إما أن تكون لإعلان عن تفاصيل جريمة والقبض على جناتها وبالتالي لابد من تطمين الناس والعالم.

أو الإعلان عن مشروع توعية ومن الواجب خدمتها إعلاميا لتعميم فائدتها أو خبر سار عن خدمة جديدة تهم الأمن والأمان..

وفي كل الحالات فجميعها يجب أن تأخذ مكانها إعلاميا ومهمة الانجاز تتطلب اليقظة والحضور الذهني من صاحبنا زميل المهنة الذي ما زال يسابق الريح في طريقه إلى مكتب مدير الشرطة أو مكتب العلاقات العامة، أو قاعات الاجتماعات والمؤتمرات تلك القاعات والمكاتب اللامعة والنظيفة..

ولكن ما كان هذا كله تمهيدا للحقيقة، كان بانتظار زميلنا محقق وأسئلة يجب أن تنهمر على دماغه وكان عليه ان يدلي باعترافات، وكانت بانتظاره زنزانة ادخل إليها .

وأغلق ما دونه باب أصم، تعرض للإهانة والإكراه على القول.. هذا الذي خدع بمهارة فائقة تشبه مهارة ضابط الفيلم الهوليوودي الذي اصطاد بخفة أحد أفراد عصابة المافيا وأخضعه للاستجواب!!

حدث هذا لزميلنا في المهنة في ظل جهل وعمى واضحين لرجل أمن ضرب بالقوانين عرض الحائط!

هذا الجهل عند البعض يحتاج إلى مراجعة والى وقفةو، يحتاج إلى برامج لمحو الامية عند هذا البعض الذي لا يزال ينام بعيدا عن الطفرات الحضارية التي قطعها المجتمع في مسيرته نحو الرقي والتقدم واحترام حريات الرأي..

هذا البعض يحتاج إعادةته إلى كراسي الدرس والجلوس أمام المعلم.

هذا البعض يحتاج إلى أن يستوعب إلى أي مدى وصلت فيه الشفافية.. يحتاج إلى معرفة أبجديات التعامل مع الآخرين..

إهانة زميلنا وممارسة الخداع عليه إهانة لنا جميعا وخداعا مورس ضدنا جميعا ونحن لا نقبل أن تصدر من رجل يحمل شعار الدولة فوق قبعته!!

halyan10@hotmail.com