طالبت في مقال سابق ـ وأنا متفائلة جداً بحكمة صانع القرار في الإمارات، وبالمرأة الإماراتية ـ بأن تكون نسبة النساء في القوائم الانتخابية للمجلس الوطني التي ستقدمها الإمارات المختلفة قريباً للحكومة تقارب الـ 25% لأسباب ذكرتها في المقال، وتعليقاً على هذه المطالبة التي وجدها البعض مبالغاً فيها، تساءل أحد الإخوة:

هل تعتقدين أنه بالإمكان توفّر هذه النسبة التي أشرت إليها في مقالك في كل الإمارات؟ فوضحت له أن الأمر ليس تعجيزاً أو مطلباً مستحيلاً، وأن أمر القوائم يجب فهمه بطريقة أشمل مما قد يعتقد بعض الإخوة.

فأولاً لا توجد إمارة من إمارات الدولة إلا والإناث في التعليم فيها أكثر عدداً وتميّزاً وتفوقاً من الذكور، كذلك فإن أعداد النساء بخلاف التعليم وفي كل مجالات العمل والتواجد صار من المسلّمات التي يشهد بها وعليها الواقع ولا تحتاج إلى بحث وتدليل.

وحين تُذْكر وتقال لا يكون ذلك من باب الدعاية ولا الإعلان بقدر ما هو إقرار بواقع اجتماعي مهم وبمنجز وطني على الجميع أن يفخر به وينظر إليه بإعزاز وتقدير كبيرين، وعلى ذلك فإن النساء موجودات لا يمكن افتقادهن أو استحالة العثور على النسبة التي تحدثت عنها والتي يقول البعض ان توافرها أمر صعب.

دعونا نؤكد على حقيقة مهمة في هذا الاتجاه يعرفها أهل الاختصاص في مسائل الانتخابات وآلياتها، وهي أن القوائم التي ستقدمها إمارات الدولة المختلفة لممثليها المحتملين في المجلس الوطني المقبل على قاعدة لكل إمارة مئة مضاعف عدد ممثليها في المجلس، تشكل في النهاية قوائم انتخابية.

وليست قوائم مرشحين، وهناك فرق كبير بين القائمتين، فالقائمة الانتخابية مكونة من مجموعة أشخاص يمثلون شرائح المجتمع المختلفة وفق اعتبارات الجندر (الجنس) .

والعمر والمهنة وإلى آخره، بعيداً عن أهمية الأشخاص وشهرتهم أو أية شروط أخرى، هؤلاء سيشكلون الهيئة الانتخابية التي ستقوم على أكتافها مجمل عملية انتخاب الأعضاء المطلوبين وعليه فهم ليسوا مرشحين كنواب بالضرورة!!

وهنا على القائمة الانتخابية المطلوب تقديمها أن تكون مرآة حقيقية تعكس طبيعة وأعداد ومستوى شرائح وفئات أبناء المجتمع بشكل متوازن وعادل!

ولأننا على يقين بأن هناك أعداداً كبيرة في كل إماراتنا من كل الفئات النسائية: المعلمات، الطبيبات، المهندسات، الإعلاميات، أساتذة الجامعة، ربات البيوت المتعلمات، الموظفات في العمل الحكومي والعاملات في الحقل الاجتماعي والعمل التطوعي... إلخ، فإن أي إمارة لن تجد أدنى صعوبة في العثور على الأعداد المناسبة من النساء وبما نسبته 25% عند اعداد قائمتها الخاصة.

أما قوائم المرشحين فإنها تختلف، انها قوائم تتشكل من مجموعة أشخاص محدودي العدد للدخول ككتلة عددية لشغل مقاعد نواب المجلس لكل إمارة.

وهنا فإن القائمة الانتخابية التي ستقدمها إمارة دبي مثلاً (800 عضو كحد أدنى) ستشكل من بينها قوائم مرشحين لخوض الانتخابات والتنافس لاختيار أربعة أعضاء هم نصف ممثلي الإمارة في المجلس، يعني من بين الـ 800، أربعة فقط سيكونون أعضاء لا أكثر ولا أقل!!

sultan@dmi.gov.ae