مرة أخرى يواجه الناجون من كارثة اعصار كاترينا معاملة وحشية. لقد صمدوا أمام الدمار الذي جلبه الاعصار وتغلبوا على فشل المسؤولين على المستويين المحلي والفيدرالي في تقديم خدمات الاغاثة الاساسية في أعقاب العاصفة.

وهم يكافحون الآن للتغلب على فشل الوكالة الفيدرالية لادارة الطوارئ في اقرار خطط معقولة لإعادة التوطين وإعادة البناء تمهيداً لعودة سكان نيو أورليانز المشردين إلى موطنهم.

والآن هناك من سيدوس على حقوقهم مرة أخرى في عمل ظالم ربما يدمر حياة أبناء نيو أورليانز على نحو أشد من الدمار الذي سببته العاصفة لهم وذلك بحرمان أغلبية سكان المدينة السود من حقوقهم، ويجب على أصحاب الضمائر الحية ان يهبوا لوقف هذا الظلم.

لقد انخفض تعداد سكان نيو أورليانز الآن من 450 ألفاً إلى 150 ألف نسمة وتم انتزاع 300 ألف شخص ـ معظمهم من الأميركيين الفقراء والكثير منهم من الفقراء ـ من نيو أورليانز وتم تشتيتهم إلى حوالي 44 ولاية في أنحاء البلد، وأولئك المشتتون لم يمنحوا حق العودة ويكافح الكثيرون منهم لاستعادة ممتلكاتهم ومنازلهم ووظائفهم التي فقدوها.

وبعد ان كان الأميركيون الأفارقة يشكلون أغلبية الثلثين في نيو أورليانز أصبحت أغلبية سكان المدينة الآن من البيض وفي هذه الظروف تواجه المدينة الآن انتخابات مزمعة لعمدة المدينة ومسؤولي بلديتها في 22 أبريل الجاري، والآن ستنتهك مرة أخرى حقوق أولئك الذين نجوا بشق الأنفس من العاصفة وما تبعها من اهمال وتقصير كارثي في جهود الاغاثة.

فلقد رفضت ولاية لويزيانا وإدارة بوش توفير مراكز اقتراع ثانوية لأولئك المشتتين في أنحاء البلد، ورفضوا توفير أوراق اقتراع غيابية لكل الناخبين المسجلين النازحين عن ديارهم.

ولقد أعطيت ولاية لويزيانا لائحة بعناوين هؤلاء الناخبين الغائبين لكنها ويا للعجب رفضت توزيع نسخ من هذه اللائحة للمرشحين أو مسؤولي الانتخابات المحليين وتخطط حكومة الولاية لإجراء انتخابات بقائمة ناخبين مفروزة.

ولقد رفضت محكمة ولاية لويزيانا تأجيل موعد الانتخابات لتفادي هذا الظلم الواقع الذي سيحرم، 300 ألف شخص من الناجين من كاترينا من حقوق التصويت.

وإذا سمح لانتخابات 22 ابريل بالمضي قدماً كما هو مخطط لها، فستكون هذه أول مرة في التاريخ تجرى فيها انتخابات بقوائم ناخبين سرية.

ولن يكون باستطاعة المرشحين الاتصال بناخبيهم ولن يكون بمقدور المسؤولين المنتخبين التواصل مع جماهيرهم الانتخابية، وسيتعين على المواطنين الفقراء والمسنين الضعفاء المشردين عن ديارهم ان يسألوا ويتحروا بأنفسهم عن كيفية الحصول على أوراق الاقتراع الغيبي للمشاركة في انتخابات ربما لا يعرف الكثير منهم حتى بأمر حدوثها أصلاً.

إن حقوق المواطنين الأساسية بأن تتوفر لهم أماكن اقتراع وأوراق اقتراع ليست أموراً صعبة التحقيق، فالحكومة الأميركية قد وفرت للعراقيين مراكز اقتراع ثانوية للتصويت في الانتخابات العراقية.

كما ذودت المكسيكيين في أميركا أيضا بمحطات اقتراع للتصويت في الانتخابات المكسيكية. والآن ترفض الإدارة توفير الحقوق نفسها لمواطنين أميركيين منكوبين بكارثة طبيعية.

وبالطبع فإن هذه الإدارة أرادت للانتخابات في العراق والمكسيك ان تسير «على ما يرام» لانتخاب أشخاص أصدقاء للولايات المتحدة. وان التقصير في توفير الخدمات نفسها للمواطنين الأميركيين يشير إلى ان إدارة بوش تريد لانتخابات نيو أورليانز أن تسير «على ما يرام» ولذلك تتعمد اعاقة تصويت أولئك المشتتين.

لقد صادف 5 مارس المنصرم الذكرى السنوية لمسيرة «سيلما» ـ السبت الدموي ـ في 1965، عندما قام رجال من شرطة الولاية بمهاجمة مواطنين كانوا في مسيرة للمطالبة بحق التصويت وساعدت ردة الفعل الوطنية القوية حيال الأهوال التي حدثت في ذلك اليوم في تمهيد الطريق لاقرار قانون حقوق التصويت في 1965.

والذي يوفر حماية قانونية فيدرالية لحق الأقليات التي كانت محرومة من التصويت في الجنوب. وكانت لويزيانا من بين الولايات التي شملها قانون حقوق التصويت بسبب تاريخها في التمييز ضد الأميركيين الأفارقة.

والآن عادت هذه الولاية لممارسة التمييز الصارخ برفضها الافراج عن قوائم الناخبين بأسماء وعناوين أبناء نيوأورليانز المشتتين.

وبالتآمر مع إدارة بوش لحرمان سكان المدينة المسجلين المشتتين من حرية الوصول إلى محطات الاقتراع وأوراق الاقتراع الغيابي. ولقد هب السيناتور كليو فيلدر، عن ولاية لويزيانا، لتحدي هذا الظلم في محكمة القانون. لكن علينا نحن ان نتحدى الظلم في محكمة ضمير أميركا.

إلى متى ستنهال الاهانات ومظاهر الظلم على الناجين من كاترينا الذين كان ذنبهم الوحيد ان حظهم العاثر جعلهم يعيشون في مسار العاصفة؟ هذا هجوم صارخ ومباشر على الحق الذي يحمي كل الحقوق الأخرى وعلى الديمقراطية بحد ذاتها.

في الأول من ابريل اجتمع القساوسة والمواطنون المعنيون وأصحاب الضمائر من مختلف أنحاء البلد في نيوأورليانز على انقاض حقل الدمار الذي خلفته كاترينا. وقرروا تنظيم مسيرة عبر جسر غريتنا، الجسر الذي أغلقته شرطة الولاية عندما كان الناجون من كاترينا يحاولون الفرار باتجاه أي ملاذ آمن في اعقاب العاصفة.

سوف نطالب بحقوق التصويت وحق العودة لجميع سكان نيو أورليانز، لن نسمح لأولئك السعداء ببناء نيو أوليانز جديدة مجردة من أغلبيتها العرقية وبأن يدوسوا على حقوق التصويت الأساسية.

خدمة «لوس انجلوس تايمز» خاص لـ «البيان»: