كان حادث غرق العبارة المصرية السلام 98 فاجعة أدمت القلوب وأحرقت المحاجر بالدموع بغرق عدد كبير من الحجاج العائدين من المملكة العربية السعودية في البحر الأحمر إلى ميناء سفاجا المصري.

ويومها غضب الناس وغضبت وسائل الإعلام من إجراءات السلامة المتبعة في العبارة ومن تعامل الشركة المسيرة لها.. وكان الأمر بكامله فاجعة مؤلمة أثارت الحزن.

غرق سفينة البانوش السياحية قبل يومين مقابل جزيرة المحرق في البحرين في مياه الخليج ومقتل 57 وفقدان 13 من الركاب جدد الحزن مرةأخرى وتداعت معه الذكريات الأليمة لمأساة العبارة المصرية.

وفي نهاية المطاف يدق ناقوس الخطر حول إجراءات السلامة ومدى جاهزية الإنقاذ ومدى الاحتياطات.

وعلى اعتبار ان الحوادث قد تقع حسب ما هو مقدر ومكتوب لها ان تقع تحت أي ظرف وفي أي مكان وحتى في أفضل الحالات، الا ان هناك دائما مؤشرات مسبوقة لأكثر الحوادث، ان لم يكن جميعها، وان اغلب الحوادث تكشف غالبا وفي تفاصيل التحقيق حولها شيئاً من الإهمال والعبث واللامبالاة.

نذكر هنا فقط بأن بعض عباراتنا العاملة في الطريق من ميناء جبل علي الى ميناء ام قصر في الجنوب العراقي، فهذا البعض عليه علامات استفهام كثيرة، خصوصا.

فيما يتعلق بدرجة الأمان المتوفرة فإحداها يفترض ان عمرها الافتراضي قد انتهى، وحان أوان اعتلائها اليابسة في رحلة التقاعد الأخيرة.

هذه الإشارة وردتني في مكالمة استغاثة من راكب استخدم إحدى السفن المسافرة دوما بين جبل علي وميناء ام قصر والتي يذكر فيها انه اكتشف وبعد ان توسطت السفينة الطريق والبحر ان القبطان يخبره عن قدم السفينة .

وان صور غرق عبارة السلام 98 المصرية ما زالت تطارده أثناء قيادته السفينة لتهالك محركها وبطئه ولتهالك هيكل السفينة التي اكل عليها الدهر وشرب.

وبدورنا ننقل هذه الإشارة إلى من يهمه الأمر للتحقق منها اذ انه لا يمكن ان نقبل بحدوث كارثة مؤلمة شبيهة بالكارثتين السابقتين، ثم اننا لا نقبل الإخلال بالسمعة على حساب شركة ما لا يهمها الا تحصيل ثمن التذاكر من المسافرين.

العبارة التي نشير إليها تحمل في رحلاتها المستمرة بين دبي والبصرة مئات الركاب من الشيوخ والعجائز والأطفال والشباب من الرجال والنساء.. والتدقيق على سلامتها أو إعادة النظر في صلاحيات قيامها بهذه المهمة لا يحمل العناء الكثير.. وانما للاطمئنان على الاقل.

فهل نفعل من باب الوقاية أولاً وأخيرا؟

halyan10@hotmail.com