لفت نظري كثرة الردود التي ما زالت تتوالى على مقال «حقوق الإنسان ليست موضة» والذي نشر يوم الخميس 30 مارس، لكن اللافت أكثر هو تحويل القراء لفكرة المقال باتجاه قضية محددة هي زواج المواطنة الإماراتية من غير المواطن، وما يترتب على هذا الزواج فيما بعد من آثار ونتائج تطال المرأة وأبناءها!

الجدل الذي دار عبر موقع «البيان» الإلكتروني حول القضية، دل على حيوية اجتماعية وعلى درجة من الوعي في تقبل الرأي الآخر، أو معارضته، فقد تم الخلاف كما لاحظت بشكل متوازن وهادئ، أما الذين أبدوا تحيزهم ضد هذا الزواج، أو تعصبهم أحياناً فإنهم لم يخرجوا على حدود الاحترام، والمنطق، بالرغم من أن البعض قد بالغ في تحيزه.

وبالرغم من أنني لم أتطرق ولو بكلمة واحدة الى موضوع زواج المواطنة من غير المواطن في هذا المقال تحديداً، إلا أن الجميع ـ من خلال الردود ـ قد حصروا حقوق المواطنة الإماراتية في هذا الحق ـ حق زواجها من غير المواطن، مع أن الحقوق منظومة متكاملة غير قابلة للتجزئة.

ولكن ربما بقاء هذه المسألة معلقة دون حل، ومرور سنوات طويلة عليها قد حولها إلى أزمة حياة لدى الكثير من النساء المواطنات المتزوجات من غير مواطن ما جعل الأزمة تنسحب تالياً على الأبناء الذين في الغالب الأعم يعيشون في الإمارات مع والدتهم.

ويتربون على أرض الإمارات لكنهم في مرحلة ما يجدون أنفسهم معلقين في الهواء خارج معادلة استكمال التعليم الجامعي، أو الوظيفة أو المنزل أو...

لا نستطيع إلا أن نحترم كل الآراء في نهاية الأمر، لكن حياة الإنسان وحقوقه، وخاصة ما يترتب عليها مستقبله وتعليمه وزواجه وسكناه و... لا يمكنها أن تكون مسألة رأي أو وجهة نظر، هذه المسألة التي تبدو متشعبة ومعلقة بلا حل تحتاج إلى أن توضع على بساط البحث.

وأن تعالج سريعاً بقرار واضح، بدل إبقائها عائمة طيلة هذه السنوات، خاصة وأن صفة «غير مواطن» تحتمل أن يكون خليجياً وعليه فلابد من التمييز هنا وعدم التعميم.

هذا في جزء من القضية لأن كثيرات ممن تزوجن بخليجيين يفترض عدم معاملتهن معاملة من تزوجت بأجنبي لاعتبارات كثيرة، أهمها العلاقات التاريخية وعلاقات النسب والمصاهرة بين أبناء الخليج ما يعني أن الفتاة التي تزوجت ببحريني مثلاً هو ابن خالتها لا يمكن النظر إليها على أنها متزوجة بأجنبي وهكذا!!

نعتقد جازمين في نهاية الأمر، بأن التغييرات الكثيرة التي طالت نواحي عدة في الدولة بفضل توجهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة،.

وبالقيادة الديناميكية والمتفهمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، ستطال هذه القضايا ذات التماس المباشر بحقوق الإنسان إيماناً بأننا دولة ذات سمعة وسجل ممتاز في هذا المجال، وبأن المسألة مسألة وقت، لكن النوايا تتجه بلا شك لحل كافة الإشكالات العالقة!

sultan@dmi.gov.ae